![]() | ||
|
دعوة إلى حوار أبوابه مقفلة ، ودعوة إلى تسوية لن ولا ترى النور ...
بات من شبه المؤكّد أنّ الإنتخابات الرئاسية لن تجرى في الجلسة ال 19 في 13 من الشهر الجاري ، ومن الصعب أن تتِّم لاحقًا في جلسات متتالية طالما أنّ القرار الضمني هو إرجاء إنتخاب رئيس للجمهورية في لبنان ، في إنتظار مجيء إدارة أميركية جديدة ، لذا فإنّ المشهد الرئاسي سيستمِّر على حالة ولن يُغيِّرَهُ إلاّ واحد من أمرين: إما بقاء الأمر على ما هو عليه ، بسبب عجز الأكثرية الحاكمة والمعارضة على حسم الموضوع الرئاسي ، وإمّا التوجُّه إلى مجلس الأمن طلبًا للتدويل . لم يكن مفاجئًا في هذا السياق أن تتحوّل الأنظار ، وبقدرة قادر ، عن إمكان إرتداء الرئيس الجديد الوشاح اللبناني لإلقاء خطاب القسم في جلسة 13 الجاري ، إلى إمكان إلتقاط صورة مشتركة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اكبر كتلة نيابية ، أي النائب سعد الدين الحريري ، بعدما أوصدت أبواب عين التينة في وجه الأخير ، الآتي لمناقشة صاحب الدار بمبادرته لحوار إعلان نيات حول طاولة ال 14 وفرص نجاحها والمشكلات التي قد تعترضها. ولم يحالف عمرو موسى الحظ في إخفاء حرجهِ حينًا ودهشته احيانًا حيال واحد من الألغاز اللبنانية المتمثِّل في دعوة بري لحوار ورفضه في الوقت عينه الحوار مع الحريري ، رغم معرفة موسى للأعراض الجانبية التي قد تنشأ عن لقاء بري – الحريري ، والمتمثلة بإعتراض العماد ميشال عون كونه المفاوض الرسمي بإسم المعارضة في أي حوار ثنائي ، فالأمين العام للجامعة العربية يدرك أن المسألة أبعد من ذلك . غادر عمرو موسى ، المؤتمن على المبادرة العربية ، من دون ان يُحقِّق أي إختراق ولو جزئي ، ولن يعود لإدراكه أن وراء الأكمة ما وراءها ، وخصوصًا أنّ الأكثرية التي كانت إشترطت تثبيت موعد 13 الحالي لإنتخاب رئيس للجمهورية قبلت إعلان نيات بري عندما أعلنت موافقتها على حكومة وحدة وطنية وعلى قانون إنتخاب أساسه ال 1960 ، ومن دون أن تبدي إستعدادًا للإفراط بالتفاصيل طالما أنّ الأمر إعلان نيات . وربما أدّى الشعور المتزايد في صفوف الأكثرية بأنّ الدعوة إلى الحوار لم تكن سوى محاولة لكسب الوقت وتطويل أمد الفراغ الرئاسي ، إلى صعود أصوات من بينها، تلوِّح بضرورة الإنتخاب بأكثر من النصف زائد واحد ، لكن بأقل من الثلثين ، لإعتقادها بأنّ ما ينتظر لبنان في حال عدم اللجوء إلى خطوة من هذا النوع ، هو أسوأ بكثير ، إنطلاقًا من إحتمال الإطاحة بالإنتخابات النيابية في الصيف المقبل ودخول البلاد في عراء كلّي . غير أنه من الصعب لجوء الأكثرية إلى الإنتخاب من جانب واحد ، رغم المتغيرات في بعض المناخات السياسية ، فالبطريرك صفير ما زال على رفضه ، و" المرشح التوافقي" قائد الجيش ميشال سليمان قد لا يتراجع عن تحفظه مما يقلِّلْ من حظوظ هكذا خطوة مكلفة تعتبرها المعارضة لا سيما حزب الله بمثابة إعلان حرب. ولعلّ الحرب الإعلامية التي إندلعت أخيرًا وعلى نحو واسع بين حزب الله والنائب جنبلاط ، بدءًا من إحتجاز الحزب للنائب الفرنسي في الحزب الإشتراكي كريم بكزاد وصولا إلى لغز الكاميرات المُصوَّبة على المدرج 17 ، مرورًا بخريطة شبكة إتصالات الحزب ، رفعت مستوى التوتر السياسي ، الذي بدأ وكأنه أقرب إلى رصاصة الرحمة على حوار بري وطاولته والجلسة ال 19 للإنتخاب وما شابه . جنبلاط تحدّث عن جنازته بعدما كان أطلق وعلى مدى نحو أسبوعين إشارات إيجابية في شأن التسوية السياسية، وحزب الله الذي كان يدير ظهره للتسوية أعلن أنه يبدي إهتمامًا بالمعلومات الإسرائيلية عن تعاون جهات أمنية في إغتيال عماد مغنية ... إنه فصل جديد من " اللاثقة "التي أماط اللثام عنها كثيرًا عمرو موسى وهو يغادر بيروت . ربما هو الصيف الساخن أو اللاهب أو الحاسم الذي ينتظر لبنان ، الوطن المعلّق على فراغ تعصف به الرياح الإقليمية العاتية من كل جانب . حوار بالأبواب المغلقة ، إعلان نيات لا نوايا للتسوية معه ،جلسات بلا إنتخابات ، مبادرات لم يبقَ منها إلاّ المناورات ، حروب كلامية لا مكان للسلم فيها لم يبقَ أمامنا إلاّ خيار واحد : هو التوجه إلى مجلس الأمن وتدويل القضية اللبنانية |
| |