أه


Home
Locate News
Lebanese News
Martyrs
Editorials
Books
Multimedia
About Us
Contact Us
 

 

دردشة صحفية جانبية ...تكشف واقعا لم "يحرروه" باقلامهم خوفا على ارواحهم.

الصحافة اكثر من مهنة ،انها رسالة ...رسالة البحث عن الحقيقة ،التي باتت هذه الايام ملونة ومزخرفة وفق مفاهيم واطر تتماشى مع منطق الخوف والقوة والرقابة العامة .. التي فرضت بدورها الرقابة الذاتية بعد ان دفع العديد من اهل " مهنة  البحث عن المتاعب" الثمن، فقط لانهم ارادوا اظهار رسالتهم ..."الحقيقة الحقة".

"الحرب على لبنان " او" على حزب الله".. طرحت جملة اسئلة واستفسارات بدء من ماهيتها واهدافها وغاياتها مرورا  بنتائجها وابعادها وارتباطاتها الخارجية وصولا الى الدور الاعلامي الذي جند بكل وسائله وقواه وامكانياته لنقل الصورة  الحية من الميدان ، "بموضوعية ، وشفافية ، وحرية" واذ بهذه المبادىء المفترض ان تكون اركان "الحقيقة الحقة" تختفي  لنصبح بافتقارها  امام "حقيقة مقنعة مدسوسة" تعتمد على المصدر الواحد الموجه .

ساهم الاعلام اللبناني والعربي  بنقل "العدوان الاسرائيلي بكل وحشيته وهمجيته" كمحاولة لايقاظ الضمير الانساني ،متناسيا "العدوان المحلي "لحزب الله"بكل انانيته وعجرفته وشريعته (الغاب)" .

لم يجرؤ احد من الاعلاميين "الاحرار" عن نقل صورة الظلم الذي يتعرض له لبنان نتيجة قرار احادي الجانب لكيان مرهون  للغير، جاعلا من الاحياء السكنية ساحة عسكرية ، والابرياء  دروعا واقية "لمقاومة اصولية " تدين بالولاء لعقيدتها قبل وطنها ، ضاربة عرض الحائط المفاهيم الانسانية والحضارية والوطنية...(وما هذه الصور  سوى دليل على كون حزب الله شريكا لا بل مسببا فعليا لدماء الابرياء التي هدرت عبثا...)

واقع اليم فرض الصمت على من نذروا انفسهم "للحقيقة" ،فكانت رفيقتهم في جلساتهم الصغيرة حيث "القلم" بعيد عن رسم الوقائع الصريحة... فقد ُنقل عن احد الصحافيين أنه في احدى الجلسات الجانبية لعدد من "اهل الكار " كشف النقاب علنا عن حقيقة الواقع اللبناني الذي رافق الحرب وطمسته الاقلام "الحرة "خوفا من العقاب تحت ستار  معزوفة الوحدة الوطنية".

فقد اظهر الجالسون امتعاضهم  نتيجة  السياسةالمتبعة في تغطية احداث  الحرب ، شاكين التضييق المعتمد في عدم ابراز كل ما يحدث على ارض الواقع ،مظهرين حقيقة الامور التي لم تخطها اقلامهم خوفا على دماءهم.ففي حين يردد الاعلام اللبناني ومعه العربي "بالوحدة الوطنية والالتفاف حول حول "حزب الله" وآلته العسكرية "المقاومة الإسلامية"،يؤكد احد الجالسين "أن صحيفته تذهب في الاتجاه نفسه رغم تأكدها من فقدان هذين الوحدة والالتفاف . "لكأننا جميعاً أصبحنا جهازاً دعائياً لحزب أيديولوجي حاكم".

تؤيده  زميلة له إعلامية قالت إنها "تلقائياً لا تنقل إلا جانباً مما تسمع وترى وتصوّر في الحرب، وذلك  بذريعة الظروف الإستثنائية وضرورة إظهار صورة التضامن الوطني والوحدة الوطنية على أي اعتبار آخر، وإن كذباً" وقد قصت على الحاضرين احدى قصصها المخبأة في جعبة ذاكرتها قائلة:

" هرعت مع فريق التصوير إلى جسر حالات فور قصفه وتدميره. وعندما وصلت كانت زوجة الرجل الذي قضى تحت الجسر، ولم تكن تُنتشل جثته بعد، تنتحب بصوت عالٍ وتدعو الله إلى الانتقام من السيد حسن نصرالله وحزبه لأنهما "تسببا بخراب البلد وقتل الناس وتشريدهم". وحين وصل إلى المكان فريق محطة "الجزيرة" لتغطية الحدث طوقها أفراده وحاولوا إخراسها بكل الوسائل لكنهم أخفقوا، وظل صراخ المرأة الملعلع يمنعهم من بث تغطية مباشرة لا تجرح عذرية "التضامن والوحدة الوطنية في لبنان". ثم انضمت إلى فريق "الجزيرة" في محاولة إخراس المرأة مجموعة من النازحين الشيعة يقيمون في مدرسة قريبة، وقد هالهم أن يسمعوا ما يسمعون في حق السيد الذي يسبغون عليه صفات القداسة. وكادت المسألة تتفاقم قبل أن يتمكن أقرباء وجيران للمرأة المفجوعة من سحبها في نهاية الأمر إلى منزلها القريب، لتنوح فيه وتلعن بين جدرانه "حزب الله" وقالت الإعلامية: "بطبيعة الحال لم أنقل هذه المشاهد، لا أنا ولا فريق "الجزيرة" ولا غيرنا من مراسلي المحطات والصحف. لم يطلب منا أحد ألا ننقله ، تلقائياً نعرف ما يمر في هذه المرحلة وما لا يمر".

ويضيف الصحافي الذي نقل واقعة الدردشة الصحفية، ان ما اسلفه زملاءه من حقائق اثار " حرية الكلمة " في صفوف غيرهم ليبادر زميل اخر لهم ويقول " أضحك وأنا احرّر في الصحيفة بيانات "المقاومة الإسلامية" لفكرة أنها تصور جميع قتلى الجيش الإسرائيلي وجرحاه  يصابون في المعارك في ظهورهم لأنهم جبناء يهربون عند سماعهم صوت إطلاق نار. أما دبابات "الميركافا" التي أعلنت "المقاومة" تدميرها في المواجهات فتفوق ما لدى هذا الجيش من دبابات.مضيفا "نروّج لإعلام أحمد سعيد ومحمد سعيد الصحاف، أما الصحافيون الإسرائيليون فعلى النقيض يكتبون عما يجري بالضبط ولا يترددون في توجيه أعنف الإنتقادات إلى الحكومة والمؤسسة العسكرية ويبرزون إخفاقاتها ونقاط ضعفها ويحاسبون على التقصير وسط المعركة. من يجرؤ منا على أن يحاسب؟ من منا يعرف أصلاً ما الذي يجري ميدانياً بالفعل؟".

وتابع: "ذهبت إلى صور، أهلي كانوا هناك وجئت بهم إلى بيروت . قالت لي أمي وهي "حاجّة" بسيطة لا تعرف الكذب، إن راجمات تطلق صواريخ ذات دوي هائل من القرى المنتشرة فوق صور، فتأخذ بالعدّ ، دقيقة دقيقتين ثلاث دقائق، ثم تدوي انفجارات الصواريخ الإسرائيلية في القرى نفسها". وقال: "مثل لعبة بينغ بونغ. ولكن قاتلة".

تفاصيل استقاها احد الاعلاميين  من الجرحى وشهود في اثناء تغطية  حادثة إطلاق نار على موكب من أهالي بلدة عين إبل الحدودية لدى محاولة أولى قاموا بها لمغادرة بلدتهم . وأضاف أنه سجل كل شيء، لكنه لم يكتب  أي كلمة عن هذا الموضوع .

لتنقل احدى الصحافيات  فصول نشر خبر مصدره (الوكالةالفرنسية) "يتحدث عن معاناة أهالي بلدة رميش الحدودية، ويظهر مشهدا مغايرا ومخالفا للصورة السائدة،"... على اثره، تلقت الصحيفة اتصالات ومراجعات ومداخلات عديدة ورسائل بالجملة استنكرت "الإساءة إلى الوحدة والمقاومة".  وتتابع الصحفية حديثها فتستوقفها محطة  تغطيتها "لمجزرة قانا" وهي تجول على الجرحى  الذين توزعوا على مستشفيات عدة في صيدا صور، لتقول"قبل أن أطرح أي سؤال، كانوا يقولون لي: لم تكن هناك راجمة صواريخ في قانا، فأجيبهم: أعرف ذلك، بالطبع".

هذه الدردشة وصلت الى كل وسائل الاعلام لكن "الحر" منها قام بنشرها لاظهار الحقيقة المطموسة، والمنساق في غفوة" الوحدةالوطنية" اخفاها . الكل يعرف حقيقة الوقائع ، ويخفيها خوفا على داره وحياته ، لكنهم نسيوا اهمية الصحافة ودورها في بناء المجتمعات الحديثة ، وتأثيرها في الراي العام وفي صياغةالتاريخ ...

 لم يكن "التعتيم" وحده اداة  "طمس " الحقيقة ، فلم يقتصر الفساد على  المرسل بل طال  المصور الصحفي نفسه، حيث هز لبنان صفحات للصحف الاسرائيلية  وهي تورد تزوير وكالة رويترز لصورها عن الحرب على لبنان. وهذ الوكالة التي  قدمت اعتذارا عبر موقعها الانكليزي على الانترنت عن وقوعها في الفخ الذي نصبه مصور متعامل مع الوكالة في بيروت، هو عدنان الحاج (او عدنان الحاج علي) .

وقال موقع رويترز انه تم سحب 920 صورة للمصورالذي اوقع الوكالة في هذه "المعصية المهنية" وانها اوقفت التعاقد مع المصور واوقفت استخدام صوره كلها.

وتتردد معلومات في بيروت عن استخدام اكثر من وكالة عمليات "تجميل" عبر برنامج الفوتوشوب للصور، لابراز الدمار او تكثيف الدخان الناتج من عمليات القصف وغيرها من التفاصيل التي تزيد من وقع الصورة. (شاهد Video) او (الصور).

 

الممارسة الإعلامية مهنة نبيلة يجب أن تمارس آخذة بعين الاعتبار كل الأبعاد الأخلاقية والقانونية والتشريعية والمهنية. فالمؤسسة الإعلامية مسؤولة أمام المجتمع وأمام الرأي العام، ومسؤولة مسؤولية أخلاقية كبيرة جدا عندما تضّخم أشياء وتحجب أشياء أخرى، وعندما تركّز على عناصر معينة في الخبر دون غيرها.

وجريمة التضليل والتزييف والمغالطة والكذب أخطر بكثير من أي جريمة أخرى لأن المؤسسة الإعلامية عندما تزّيف أو تضلّل فإنها تكذب على ملايين البشر وليس على شخص واحد هنا تكمن أهمية الأخلاق والالتزام والنزاهة والمسؤولية في العمل الإعلامي لضمان السوق الحرة للأفكار.

 Lebaneseinisrael.com

المصادر : وكالات أجنبية+مواقع الكترونية صحفية