اللبنانيون في إسرائيل

      الموقع الرسمي





If you want peace ,work for justice!        We call for PEACE and JUSTICE, not revenge

Home

Local News

Lebanese News

SLA page
Documents
L.I.I page
Letters/interviews
Our Lebanon
Martyrs
Editorials
Album
Forum
Guestbook
Books
Multimedia
Links
About Us
Contact Us

عيدٌ بأيةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ...

تحقيق خاص بموقع "لبنانيون في إسرائيل"
 

في الخامس والعشرين من كانون الأول من كل عام ومنذ سنة 345 م. يحتفل العالم بعيد ميلاد السيد المسيح... عيد الأمل والسلام ... ارتبط هذا اليوم بأعراف وتقاليد تجعل من الميلاد العيد الأجمل والأشمل بين الأعياد التي تحتفي بها جميع شعوب العالم...

إلا أن هذا اليوم يحمل طعماً ولوناً خاصاً بالنسبة إلى اللبنانيين المقيمين في دولة إسرائيل..

للمرة السادسة  على التوالي يأتي العيد، بعيدا عن الوطن.. فبدل أن يرسم فرحة في القلوب، ويزين الشفاه بابتسامة متفائلة ... نراه يترك حرقة فراق الوطن والأحبة...وغصة في القلب... والكل يسأل :

إلى متى هذا البعد عن الأهل والوطن، إلى متى نصارع الزمن، كم من السنين قضيناها خارج المكان ترى متى نتحرر من الأوهام لكي نعود إلى لبنان؟؟

رغم الماضي الحافل  بالمتاعب والمحفوف بالمخاطر عايشناه كشعب طوال ثمان وعشرين عاماً في ظل حروب شُنت علينا لسلبنا أرضنا، كان الميلاد يعرف كيف يتسلل إلينا... يملأ القلوب بهجة وسعادة .. ويرسم الفرحة على الشفاه...

ست سنوات مرت، والعيد...لا شيء...مضى وكأنه لم يأت ..

موقع "لبنانون في سرائيل" قام بجولة ميلادية على بعض البيوت اللبنانية، لاحظ خلالها لوعة الفراق لوطن جميل مرفقة بغصة لحاضر غريب...

تحقيق يطرح سؤال عن العيد خارج الوطن، مع انه يعرف سلفاً الجواب!!!

 بدا جلياً  تواضع التحضيرات في محاولة خجولة لاستحضار بهجة العيد ، فارتدت البيوت حلة ملونة ، بوضع بعض الرموز ، اقتصرت على طابات أو أشرطة إنارة وشرائط... زينت شجرة الميلاد علّها  تنجح في رسم خطوط الفرح المنسية بحرقة الأيام ... وأقبلت الأمهات  لشراء الثياب والألعاب إلى فلذات أكبادهن علهن ينجحن في جعل أولادهن يستنشقون أريج نفحات  فرح ولادة طفل المغارة .. إلا أن هذه الفرحة جاءت مدموغة بحسرة قد لا يعيها إلا من يشعر بها وكل حسب وضعه.

قد يكون هذا العام بالنسبة للبعض اخف وطأة من الأعوام السابقة وله نكهة خاصة بوجود الرعية اللبنانية والكهنة الأجلاء الذين احيوا الميلاد بجو لبناني خالص، إلا انه للبعض الأخر أسوء من الأعوام المنصرمة نتيجة البعد ضف إلى الأوضاع المتردية على كافة الصعد ...

"لعيد الميلاد في وجداننا انطباع خاص، معناه يتجسد لحظة الالتقاء بالأهل والأقارب والأصدقاء، وهذا ما نفتقده هنا..."، بهذه الكلمات لخصت  السيدة  فيفيان ابوجمرة (ربة منزل) معنى العيد بالنسبة لها ولشريحة كبيرة من اللبنانيين... " كيف لنا أن نحتفل بالعيد أو نشعر بالسعادة وكابوس الغربة يرافقنا وينغص فرحتنا..." وعن مظاهر الميلاد في بيتها تقول " أقمنا الشجرة لان روح الميلاد تفرض ذلك علّ البركة تزور البيت... ولإدخال البهجة في قلب طفلتنا..."

 كارلوس فرح ، شاب في الثلاثين من عمره اعتبر أن "...أكثر اللحظات التي يشعر بها الإنسان بقسوة غربته، هي يوم العيد حيث نفتقد  الأهل ...أي طعم للعيد ببلاد ليست بلادنا تعتمد طقوساً بعيدة عن أجواءنا (مع كامل الاحترام لها)... "، مضيفاً "..بعد أن كان العيد يوماً ينتظره الجميع، أصبح يوماً ثقيلاً بحزنه، همه ومرارته.. " ، كلمات تنسج الحزن والحنين بخيوط أمنية تبقى أملاً لكل لبناني موجود في بلاد الشتات وهي" العودة إلى حنايا الوطن وكنف العائلة... ".

تختلف التعابير وتتنوع الكلمات ...لكنها تلتقي في لحظات الصدق لتصيغ رسالة واحدة تجسد واقعاً غير مألوف ...

".. العيد في لبنان عيد بكل ما للكلمة من معنى.." تقول جويس خ. (17 عاماً).." العيد هنا (فاتر) يفتقد إلى الكثير من مزاياه ...فلا أغنيات ميلادية  في الطرقات ،  ولا قرع لأجراس "البابا نويلات" أمام المحال ولا "بونبون" ولا  شوكولا،  ولا ما يحزنون...." تضيف " كم َنحِن لأجراس الكنائس عندما تدق في منتصف الليل معلنة ولادة المخلص...والى "عجقة" الأهل والأصحاب ..." العيد في لبنان كان يغير كل شيء في حياتنا، أما هنا فيمر زائر غريب وفي بعض الأحيان غير مرغوب فيه..."

معايدات ... أمنيات... لكن القلوب مقطرة بغصة ..

 " لي بالوا مرتاح كل يوم عندو عيد .." قال احدهم رافضا كتابة اسمه ،" بدنا شي عجيبة تخلصنا من هالوضع ، هون وبلبنان ، ما بقى نعرف هم مين بدنا نحمل وبوضع مين بدنا نفكر ، بِ تعتيرنا او ب ِ مصايب أهلنا ببلادنا !!؟ ... دخلك بعد في محل براسنا وبقلبنا لنحس بالأعياد؟!!..."

هموم أثقلت كاهل اللبنانين ،  إلا أن الأمل يبقى موجوداً مهما اشتدت قساوة الأيام ".. فالأعياد محطات فرح وخصوصا عيد الميلاد الذي يعلن عن ولادة جديدة ، نرجو من رمز الميلاد الذي أعلن أزمنة جديدة، أن يعطينا ولادة جديدة لحياة أفضل لنعود إلى ربوعنا بكرامة ، ونحتفي بمجده  على ارض القداسة ...وأريد أن أقول لجميع اللبنانيين (وقت بتشوفوا مصيبة غيركن، بتهون مصيبتكن) ...فهم ما زالوا قادرون على  أحياء هذا العيد وإن بصورة متواضعة في الوقت الذي عيون آلالاف تدمع من اجل كسرة خبز ..." أمنية وعبرة لخصهما نجم ن. (30 عاماً ) عاكساً نفحات الأمل في شاب حملته رياح الغربة بعيداً عن العائلة والوطن...

نينا لطيف مدرسة لغة عربية في إحدى المدارس اليهودية وأم لفتاتين في عمر الربيع تقول "  طرأت تعديلات واسعة في السلوك على تحضيرات الأعياد بشكل عام وخصوصاً الميلاد  منذ أن تركنا الوطن، فالغصة سيدة الموقف، إلا أن رغبتنا في المحافظة على أصولنا تدفعنا إلى تخطي  الواقع المرير والحالك ... لذلك أتت تحضيرات الميلاد بالنسبة لي محاولة بسيطة لرسم البسمة على شفاه بناتي وإدخال البهجة والفرح إلى قلوبهن وزرع السمات الطيبة ومعاني هذا العيد المبارك في حياتهن ... لا اعرف كم نجحت في تحقيق هدفي، فرحت ومرحت معهن إلا أنني انكفأت حزناً وألماً، مستذكرة الأرض والأهل  في هكذا مناسبة  تعتمد بهجتها على تقاسم الفرح ...هذا العيد هو عيد " العيلة" و "الجَمعة"..."

تضيف السيدة لطيف "..أقف متسمرة لا اعرف ماذا أجيب عندما تسألني ابنتي (7سنوات) (ليه نحنا مش بلبنان... ليه بدنا نكون وحدنا هون..؟) أو عندما تسأل عن بابا نويل الذي لم يحضر الهدايا بل اكتفى بوضعهم أمام شجرة العيد ..."(..) "حالة نتشارك فيها جمعينا، نحن اللبنانيون المقيمون في إسرائيل، فالعيد يأتي كل سنة متشحاً بألوان رمادية، نحاول إعطاءه لونه الأصلي الأبيض إلا أن سواد الحزن يمزجه بالمرارة والحنين... "  ولتخليص القلب من ألم الحسرة ينبعث نور الأمل بأمنية تتمناها نينا كغيرها ألا وهي  " الخلاص القريب لنا ولوطننا لبنان المجروح ، أمنيتنا أن يحمل طفل المغارة السلام إلى ربوع وطننا وعائلاتنا لنعّيد في السنة المقبلة  في أحضان وطن الأرز..."

  وتختم حديثها بتوجيه".. معايدة خاصة  إلى جميع اللبنانيين الذين يشاطرونني هذه الحالة والوضع بأحر التهاني ..."، متمنية "أن تُكلل المحبة قلوبهم لأنها السبيل الوحيد لخلاصنا ولاستيعاب بعضنا بعض ...المحبة أيقونة  تسمح لنا بوضع حد(للأنا) التي تحد من توحدنا،وتضع حدا لكل ما يشرذمنا...أوصانا الله بالمحبة وما قيمة العيد إن لم نسمع لوصايا الله.."

قد يستشفّ قارئ هذا التحقيق ما يَعرو المتكلمين فيه من المضض والامتعاض نتيجة الحزن العميق ، فجاءت السطور مرآة للقلوب ...  و حال هؤلاء هو حال السواد الأعظم من اللبنانيين الموجودين في إسرائيل...

"تنعاد عليكم في لبنان" عبارة استعملها اللبنانيون في معايدة بعضهم بعضا ، عبارة تخفي بين سطورها شوقاً وحنيناً وأملاً في العودة ... وتكدراً من الواقع ...

الطفل الآتي لن يعتب بل انه مغتبط "للمجروحين"، دون أن ننسى أن الميلاد حدث منذ ألفي عام بولادة طفل مقمط بالفقر والألم... والعيد الحقيقي هو عيد مولد الإنسان بقلب يملأه المحبة، السلام والتسامح..

وأيا يكن المكان الذي يحتفل فيه بالعيد، يبقى الميلاد رمزا لأسمى المعاني الإنسانية. وخير كلمات تعبر عن سمو هذا العيد الترنيمة التي تقول:

ليلة الميلاد يمحى البغض

ليلة الميلاد تزهر الأرض

ليلة الميلاد تدفن الحرب

ليلة الميلاد ينبت الحب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

  

 

 

 

Text Box: أقمنا الشجرة ...لأقمنا الشجرة لان  روح الميلاد تفرض ذلك 
تزور البركة البيت