لهذه الاسباب ...فكك جيش لبنان الجنوبي "غدراً"

لم يعارض الجنوبيون الانسحاب الاسرائيلي من حيث المبدأ، الا ان القلق الذي ساورهم هو ثمن هذا الانسحاب اذا تم دون أي تنسيق او اتفاق يضمن عدم تسليم المنطقة الحدودية للاعداء.

في 5/3/2000 اتخذت الحكومة الاسرائيلية القرار الرسمي بالانسحاب من الجنوب اللبناني، ولم تكن الاجواء تنبأ انه سيتم وفق اتفاق يحدد مصير ابناء المنطقة الحدودية ولا سيما "جيش لبنان الجنوبي" .

في 6 ايار 2000 اعطت قيادة اللواء الشرقي الاسرائيلي الامر بسحب الدبابة الاسرائيلية الوحيدة في ثكنة حاصبيا مع مفرزة من جيش الدفاع. بدأ القلق يساور مختلف اوساط المواطنين، عسكريين ومدنيين، في المنطقة الحدودية، معتقدين ان الانسحاب قد بدأ، فنزل البعض الى الشارع متسلحا لحماية ارضه. استطاعت قيادة جيش لبنان الجنوبي تهداة السكان، وعمدت الى تكذيب خبر الانسحاب الذي اشيع في كافة المنطقة الحدودية وصولا الى خارجها.

وفي تاريخ 8/5/2000عقد اجتماع مع قائد وحدة الارتباط ضم اللواء الشرقي اللبناني وقائد الفوج العاشر وقائد اللواء الشرقي الاسرائيلي، تم التفاق خلاله على ما ياتي:

  1. الانسحاب من حاصبيا لا يتم الا بعد الانسحاب من منطقة الريحان في الشمال حتى العيشية، ليتسنى سحب السرية اللوائية الموجودة في منطقة الريحان .

 15 /5/2000، تسلم الفوج 81 الموع الاسرائيلي "روتم" القريب من الساحل البحري، ونهار الاربعاء الواقع في 18/5/2000، بدا نزوح الاهالي من القرى المقابلة لجبهة الفوج، وافيد ان المنطقة بدات تعج بمقاتلي حزب الله. على اثر ذلك بدات عناصر الفوج الاستعداد لصد أي هجوم محتمل، فاخلي بعض المراكز المتقدمة في منطقة البياضة مع قفلها من الخارج وابقاء عدد قليل من الجنود متحصنين داخل هذه المواقع، ومع تغيير موقع المدفعية وانتشار الكمائن.

جرى هذا قبل منتصف ليل الاربعاء الواقع فيه 17/5/2000. وعند الساعة 2:30 من صباح الخميس 18/5/2000، بدأ حزب الله القصف المدفعي والصاروخي على كل منطقة الفوج 81، فوصلت القذائف الى داخل الاراضي الاسرائيلية لجهة قرية جردي.

 

كان القصف كثيفا جدا، مع محاولة التسلل،  خصوصا باتجاه  مواقع البياضة، من دون ان يتمكن افراد حزب الله من احتلال أي موقع. دامت المعركة والقصف المتواصل مدة 45 دقيقة، اطلق حزب الله خلالها حوالي الف قذيفة مدفعية وصاروخية، كما رد  هذا الفوج بقصف 800 قذيفة. كانت النتيجة جريحا واحدا من الجنوبي، بسبب الاجراءات الاحتياطية التي اتخذت .

وجاءت معظم رمايات حزب الله على مواقع فارغة من الجنود، وقد سقط من عناصره 47 قتيلا وعشرات الجرحى، بحسب معلومات قوات الطوارىء الدولية، اذ انها ساهمت بمساعدة حزب الله في نقل القتلى والجرحى من ارض المعركة الى المستشفيات في الداخل.

الواقع ان جنود هذا الفوج قاتلوا بشجاعة وثبتوا في مواقعهم، وكانت معنوياتهم بعد المعركة ومعنويات المدنيين مرتفعة، اثر هذه النتيجة الايجابية .

بعد مدة جاء  قائد اللواء الاسرائيلي ليسال مندهشا قائد اللواء الغربي للجيش الجنوبي لماذا اتخذتم قرار القتال بهذه الشراسة ولم تتخذوا هذا القرار قبل سنة واكثر ؟

السبت 20 ايار 2000 قامت حركة امل بمهاجمة موقع قيادة الفوج في الحردون، من ثلاثة محوار فتصدى لها الجنوبي واجبرها على الفرار بعد ان كبدها ثمانية قتلى. ساهم جيش الدفاع الاسرائيلي في هذه المعركة بقصف مدفعي مركز على منطقة الهجوم فقط.

تفاجا الاسرائيليون من بسالة جيش لبنان الجنوبي وقوته القتالية هذا ما عبر عنه  قائد اللواء الغربي قائد وحدة الارتباط، اثر زيارة الى المنطقة في 21/5/2000.

 

24/05/2008