|
الجنوب ذلك الجزء العزيز
على قلوبنا ، توالت عليه المصائب والويلات ، فإنحنى ولم يركع. الجنوب تلك
البقعة اللبنانية الهادئة ، الوديعة ، المسالمة ، المضيافة ، أفسد
طهارتها الغرباء وإستباحوا محرماتها بإسم الأخوّة المزيّفة ، فهتكوا
الأعراض ودمّروا المنازل ، وشتتوا السكان .
الجنوب تلك التربة
اللبنانية الأصيلة ، التي إعتادت أن ترى أبناءها يختالون كرامة ،
ويتمخطرون عزّة وأباء ، هالها أن ترى الكرامة تطعن ، والعزة تنحر ،
والأباء يداس .الجنوب تلك القطعة من لبنان ، التي أهملتها الدولة ،
فأصبحت لا حامي ولا واقي ، ولا رادع ولا وازع ، لا دين ولا دنيا .
والجنوبيون الذين تعهدوا
أرضهم بدمائهم طوال تاريخهم ، فحافظوا عليها حرة كريمة ، أبيّة ثاروا
لحريتهم المكبوتة ، وإنتفضوا لأرضهم المستباحة ، وصرخوا بوجه الأخ
المزّيف القاتل : قايين ، قايين ، ماذا فعلت ؟!
في البداية وعلى رأس
هؤلاء الابطال مشى قائد شاب تتلمذ عسكريا ، فتخرّج لبنانيّا أصيلا، هذا
الضابط الثائر كان " سعد حدّاد " الذي رفع صوته إلى أبعد من
الحدود وأسمع الدنيا بأنّ اللبناني يأبى الذّل ولا ينام على الضيم ،
فأعلن على الملأ مقاومته ، ومن ثمّ خلفه اللواء أنطوان لحد بموجب
مذكرة خدمة صادرة عن وزارة الدفاع الوطني .
مقاومة ، لها مقوماتها
الحقيقة ، المحافظة على الدولة المستباحة ، مقاومة تسعى لتثبيت حرّيّة
الارض وقدسيتها ، مقاومة تشيع الأمن والعدالة والمساواة بين أبنائها .
مقاومة ، هدفها التآلف
والتعايش والتآخي ، مقاومون لبنانيون شرفاء أنكروا ذواتهم وأناروا أنفسهم
شموعا ليظل جنوبهم لبنانيا صامدا حرا أبيّا مستقلا .
مقاومة تضّم المسيحي
والشيعي جنبا إلى جنب ، في السرّاء والضرّاء وفي الأفراح والأتراح
وأرادوا من خلال نضالهم : الامن والإستقرار والعدالة والمساواة والكرامة
والحرية ، مقاومة لبنانية شريفة مكافحة ، تناضل من أجل عيش هنيء وإستقرار
دائم ونعيم وارف الظلال .
مقاومة لبنانيّة شريفة
صامدة بنواة جيشها المرسل من قيادته ، هدفها المحافظة على السيادة
الكاملة ، والأمن والإستقرار ، والمحافظة على المؤسسات الرسمية على
القضاء والعدالة ، على العمران ، وحماية المواطنين من كل غدر ، والإخلاص
للأرض اللبنانية ، والتعلّق بتراث الآباء والأجداد ؟
مقاومة شريفة لا دخيل
فيها ، ولا مأجور ، ولا مخرّب ، ولا جيش إحتلال .
مقاومة شريفة سيادتها
الكلمة الحرّة ، وإرادتها ، إرادة شعبها الأبيّ ، وكرامتها نضال نواة
جيشها الصامد أمام العواصف العاتية الهوجاء ، التي تهبّ من كل حدب وصوب .
مقاومة شريفة ، في أرض
جنوبية أبيّة ، ليس فيها موطىء قدم لمغتصب ولا محتّل ، ولا مخرّب ، ولا
لمعتد ، ولا لعميل ، ولا لمأجور .
هؤلاء هم " جيش لبنان
الجنوبي " أوفياء مخلصون للبنان ، إنطلاقا من شعور لبناني صرف وإرادة
لبنانيّة صافية ، عملوا بإخلاص على المحافظة على جنوب لبنان من الغرباء
والمحتلّين .
" جيش لبنان الجنوبي "
إتهّم بالخيانة العظمى ، لأنه دافع عن أرضه وشعبه ، ومن تولّوا السلطة
سلّموا الأرض والشعب للفلسطينيين وللسوريين ، " جيش لبنان الجنوبي " حمى
الأبناء الذين شاهدوا الأطفال والنساء والشيوخ يسقطون تحت الصواريخ
السورية وتحت القنابل الفلسطينية ، والحكّام لا يبدون حراكا ، فمن
تراه يكون الخائن ؟ " جيش لبنان الجنوبي " إستمّد سلطته من أبناء
الجنوب ، وحكّام الامس إستمدوها من سوريا ، فمن هو
الخائن ؟ " جيش لبنان الجنوبي " قال ما أوحى له ضميره المهني ،
وما يريده الشعب الجنوبي ، وهم قالوا ما أوحت به إليهم الوصاية السورية
وما أراده ياسر عرفات ،فمن تراه يكون الخائن ؟
" جيش لبنان الجنوبي "
كان الصرخة في وجه من قامر وتاجر وغامر بسيادة الوطن وبكرامته وبأرضه
وبإقتصاده ، وبإستقلاله وبحريته ، فمن تراه يكون الخائن ؟
" جيش لبنان الجنوبي
"
إتهمّوه بالتعامل مع إسرائيل ، رمتهم دولتهم في أحضان إسرائيل ، تخلّت
دولتهم عنهم ، وإتهموهم بالعمالة ، فليسألوا كل أبناء الجنوب :
لماذا تعاملوا مع إسرائيل ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ لأنهم
أطلقوا يد الفلسطيني في الجنوب ، فأخذ الفلسطينيون يستبدّون ويحكمون
ويضطهدون أبناء الجنوب ، ويصدرون بحقهم الاحكام وينفذونها دون أن يلقوا
أيّ إعتراض من السلطات اللبنانيّة ، فليراجعوا أرشيف الصحف وليسألوا : كم
حكم إعدام أصدره الفلسطينيون على الجنوبيين ونفذوه ، فليسألوا عن البيوت
التي دمرّوها وعن الشباب الذين قتلوهم ، وكم إمرأة إختطفوها ، وكم متجر
نهبوا وسرقوا ، فهل تدخلت السلطات اللبنانية آنذاك ؟ هل دافعت عن أبناء
الجنوب ، هل حمتهم من الفلسطينيين ؟ هل يعلمون أن الجنوبيين كانوا بين
نارين : نار الفلسطينيين ، ونار الإسرائيليين ، أين كان المجلس النيابي ،
والنواب عامة وخاصة نوّاب الجنوب ، كلهم هربوا وتخلّوا عن الجنوبيين ،
حكومة لم تقدّم أي مساعدة لأبناء الجنوب في محنتهم ، وجنود كانوا على
الحدود قطعوهم ولم يسألوا عنهم ، فكانوا أمام خيارين : إمّا أن يمدّوا
أعناقهم إلى الفلسطينيين ويقولوا لهم " إقطعوها " ، وإمّا أن يقبلوا
المعونة التي كانت تردهم من إسرائيل ، هل علمت حكومات الامس واليوم ، أنّ
الآف الاطفال والنساء والشيوخ والاولاد الجنوبيين كانوا ينامون بلا عشاء
لأن الفلسطينيين نهبوا مواشيهم ومؤنهم وخبزهم ؟ ماذا كانوا ينتظرون من
طفل أو ولد أو شيخ أو إمرأة يتضورون جوعا أن يفعلوا وهم يرون السلطات
الإسرائيلية تقدّم لهم الطعام ؟!! دفعوهم دفعا إلى أحضان إسرائيل
ويحاسبونهم اليوم ، سياسييون خربوا لبنان ، دمّروه ، سلمّوه للفلسطينيين
والسوريين ، وأضاعوا حريّة وكرامة وإستقلال الجنوب ولبنان ...
" جيش لبنان الجنوبي "
عناصره
لبنانيون ، متحمسين لدولتهم لأرضهم ، مخلصين لبلادهم ، كان العديد منهم
من المسلمين الشيعة إضافة الى المسيحيين ، جميعهم إنخرطوا للدفاع عن
لبنانية الجنوب ، وهكذا يتضّح أنّ " جيش لبنان الجنوبي " ليس جيشا طائفيا
وليس ميليشيا ، وليس عميلا ، كما حاولوا تصويره ، لولا " جيش لبنان
الجنوبي " لكان الجنوب أصبح أرضا إسرائيلية ... " جيش لبنان الجنوبي "
أنقذ الجنوبيين من الإعتداءات الفلسطينية ، ويجب ألا ينسى حكّام الامس
واليوم أنّ الفلسطيني أرعب الجنوب وأهله لإخراجهم ، فكان هذا الجيش
الحامي مكان السلطة ...
" جيش لبنان الجنوبي " :
قالوا عنه
الكثير ، إنّ الذي يريد إعطاء رأيه بهذا الجيش وبأهل الجنوب ، يجب أن
يكون حر الرأي ، ولكن مع الأسف إذا ما فتشنا ما يسمّى الدولة اليوم
وأطلعنا عن كثب ، نجد أنه ليس لديها حرية الرأي إمّا خوفا من السوريين
وإمّا بسبب الإرتباطات المالية والعهر السياسي الممارس في لبنان ، حاولوا
المستحيل لإعاقة الإنسحاب الإسرائيلي تطبيقا للقرار 425 الذي تضمنه إتفاق
الطائف ، ولم يفلحوا ، ولم يبق أمامهم إلا أن ألصقوا تهمة التعامل
والخيانة بحق الجنوبي ، وليتذكروا بداية ، كيف كانت الإتصالات بين
القيادة في اليرزة والجيش المتواجد في الجنوب ، وقتئذ كانوا أبطالا
وطنيين مخلصين ، ما الذي قلب الصورة ، ما هي الخيانة حسب المفهوم الدولي
والمفهوم الشعبي وعلى مختلف المستويات ؟ إنها تآمر الإنسان على بلده
لصالح الغريب ، هذه هي الخيانة بعينها ، إذن الخائن الذي يسلّم بلده
للغير ، " جيش لبنان الجنوبي " تعاون مع إسرائيل ليس لتحتّل لبنان ، إنما
تعاون معها للمساعدة على المحافظة على لبنانية الجنوب ، ولولا " جيش
لبنان الجنوبي" وأحزاب الجبهة اللبنانية لما كان بقي لبنان ومؤسساته و
لكانت النتيجة أن إستباحت منظمة التحرير لبنان بأكمله وإحتلته بأكمله
تتويجا لإتفاقية القاهرة الشهيرة .
" جيش لبنان الجنوبي " :
هل يعلم
أركان النظام الحالي والسابق أن تواجد هذا الجيش في الجنوب وتحديدا على
الشريط الحدودي كان بناء لأوامر من الجيش اللبناني في وقت مضى وليسأل
الجنرال فكتور خوري وقيادة الجيش الحالية عن مذكرة الخدمة الرسمية التي
بقي هذا الجيش زمنا طويلا بموجبها على أرض الجنوب ، وليتذكروا المراسلات
والبرقيات المعمول بها رسميا بين القيادتين والتي كانت توجّه تحت إسم "
قائد القطاع الشرقي ، الرائد سعد حداد " ومن بعده اللواء أنطوان لحد ،
وبالإضافة الى ذلك فهناك برقيات تدين الكثير من المسؤولين لأنهم تقاعسوا
عن حماية الجنوب ، وليسألوا عن السبب الذي منعهم من سحب الفلسطينيين من
المناطق الجنوبية المتاخمة أليس لأنّ إتفاقية شتورا لم تطبق بإيعاز سوري
ممّا إضطر إسرائيل إلى تنفيذ عملية الليطاني .
" جيش لبنان الجنوبي " :
ليتذكّر حكّام اليوم مقررات بيت الدين التي عقدت بناء على رغبة سورية
وكيف تبنّت حكومة الرئيس الحص مقرراتها وجمّدت رواتب العسكريين في أوّل
العام 1977 والهدف السوري كان تفتيت هذا الجيش لكي تسهل عملية الإطباق
على الجنوب وإبقاءه ساحة صراع ...
" جيش لبنان الجنوبي " :
والقرار 425 رسميا عندما أرسلت قوات الطوارىء الى الجنوب لتنفيذ القرار
425 القاضي بإنسحاب القوات الإسرائيلية إعتبرت السلطة الجيش الموجود هناك
سلطة رسمية شرعية ، وإتصلوا بفالدهيم وقالوا له : " إنّ الرائد سعد حدّاد
يمثّل الشرعية بإستطاعتك أن تتعامل معه ." هذا ما أزعج السوريين وأرهب
الدولة اللبنانية وهذا ما إضطر فالدهايم الى نشر رسالته الشهيرة والتي
إتهم فيها السلطات اللبنانية بالكذب والتلاعب معه ، وكذلك آرسكين قال لهم
:" أنتم الذين قلتم لي تعامل مع الرائد سعد حدّاد ."
" جيش لبنان الجنوبي " :
هل تتناسى السلطة الإغراءات وقصة ال 200 ألف دولار مع دورات في الخارج
ومناصب عديدة في الولايات المتحدة التي عرضتها على الرائد حدّاد ، والعرض
كان من قيادة الجيش بواسطة ضابط وبعد الرفض كلفت القيادة الجنرال كوك
مساعد أرسكين بمفاتحة الرائد سعد حداد بالأمر ، هذا أكبر برهان من هو
العميل والشريف ؟
" جيش لبنان الجنوبي
" ومبدأ الدفاع -
نموذج مختصر عن سرد للعمليات العسكرية
-
بلدة القليعة : لبلدة
القليعة مواقف بطولية ، ففي كل ثورة أو إنتفاضة شعبية يكون أهلها في
طليعة المستنفرين ، وفي كل ظاهرة يكون أيضا سكانها في طليعة المتظاهرين
والمنتفضين شعبها لا يركع أبدا ، لبنانيون مؤمنون بلبنانيتهم ،
وعصاميون يتحدون المستحيل ، والكل يتذكّر يوم تحرّكت القوات الفلسطينية
واليسارية للنيل من بلدة القليعة وأهاليها ، لقنوها درسا لا ينتسى
أبدا ، فعادوا متقهقرين ومشتتين ، فلا الفلسطيني إستطاع دخول القليعة
ولا الجيوش الغريبة التي إستخدموها ، ولقد شهدت القليعة معارك حيّة ،
وكان لأبنائها مواقف مشرّفة وسينتصرون وسيعودون إلى ديارهم لأنه لا
يضيع حق ورائه مطالب . وهل فعلا هم عملاء؟
-
بلدة بنت جبيل :
شهادة حق من أحد أبناء البلدة بعد الغزو الفلسطيني " يكفي أننا ننام
وفكرنا مرتاح بعكس الماضي الذي كان يقلقنا بالهواجس والترويع ... من
الممارسات الفلسطينية التي كان يقوم بها الفدائيون الذين عاثوا
بممتلكاتنا وعبثوا بأعراضنا وكرامتنا ..." هل لأن طريق فلطسين تمر في
بنت جبيل كانت الممارسات ، وهل يعقل نعت شعبها بالعميل ؟...
-
بلدة الطيبة :
الطيبة وهي بلدة رئيس المجلس النيابي السابق كامل الاسعد ، قصره في
الطيبة قبل دخول قوات " جيش لبنان الجنوبي " وتحريره وتحرير البلدة كان
محاطا بعدة مراكز لفتح دكّوا أساسه وهدموا جدرانه وقوضوا معالمه حتى
صار دمارا ، هذه مخلفات الإخوّة القاتلة ، ولهذا السبب نعت "
الجنوبي " بالعميل "
-
بلدة الخيام :
بلدة الخيام كانت تشمل منتسبين الى كل من الحزب الشيوعي – البعث –
الجبهة الديموقراطية – الجبهة الشعبية – الصاعقة – فتح – الحزب
الإشتراكي العربي – القوميون السوريون – حزب العمل الإشتراكي ، ومن
بلدة الخيام كانت تستفّز بلدات القليعة ومرجعيون ، إزاء هذا الخطر
هوجمت آنذاك بواسطة قوات الجنوبي بعد سقوط تلة الشريقي المجاورة لبلدة
الخيام وتمّت سقوط ثكنة شكري يونس الذي هيمن عليها جيش لبنان العربي
وفكّ أسر بلدة الخيام ليل 23/24 أيلول 1978 ، وكان يوجد ما يقارب
الخمسين مركزا للفلسطينيين وإستفزوا أهالي الجوار وهتكوا بأعراضهم
وكنائسهم ونبشت قبورهم وكسرت الصلبان ، ونسأل عن تهمة العمالة
؟
-
معركة الشريقة الشرسة :
وقد وصفت
بأنها أشرس معركة إذ أشرف عليها ياسر عرفات بنفسه فقد إبتدأت
بقصف شديد موجه على مرجعيون والقليعة بالإضافة الى رشاشات الدوشكا التي
حرمت على المواطنين التحرّّك في بلدة مرجعيون ، ومن المعلوم أنّ
المتمركزين في تلة الشريقة هم قوات فتح ، إزاء هذا الخطر قرر الرائد
سعد حدّاد مهاجمة هذا الموقع والإستيلاء عليه ، وقد هوجم هذا الموقع
الإستراتيجي بعدما جهّزت الآليات وإنطلقت من مرجعيون مؤلفة من رتل من
الدبابات "السوبرتشرمان " وكان عددها تسع وأربع ملالات وجارفة لتمهيد
الطريق ، وقد وصلت أول ملالة دون وقوع أي إصابة رغم كون الاراضي
المحيطة بالتلة مزروعة بالألغام ، والملالة الثانية تعطلت حيث مرّت على
لغم ، ولكن دون وقوع إصابات ومن ثمّ إتجهت الملالات الباقية وأخذت
تمشّط المتاريس والدشم ، وللتذكير أصدر الرائد سعد حدّاد أوامر صارمة
بعدم قتل أي عنصر إذا كان بالإمكان أسره . هل يتعاملون معهم بالمثل؟
-
ثكنة مرجعيون :
سقوط الثكنة في
مرجعيون إبتدأ بخطف أحد أبناء القليعة .. إزاء خطف هذا المواطن قرر
الجيش الجنوبي مهاجمة الثكنة التي كانت بأيدي اليساريين وجيش لبنان
العربي ، فتشكلت فرقة من أبناء القليعة مؤلفة من أربعين شابا ، حيث
قاموا بعملية تسلل الى جميع مداخل الثكنة حيث أسرت العناصر التي كانت
تتناوب على الحرس ، ثم آزرتها الدبابات وبدأت تقصف من بلدة القليعة
بإتجاه الثكنة ، فكانت النتيجة سقوط 57 قتيلا من فتح وجيش لبنان العربي
والحزب الإشتراكي . وقد إستغرقت عملية سقوط الثكنة ساعات معدودة حيث
تحررت مع نادي الضباط ، وتمّ أسر 120 عنصرا ، وهؤلاء سلّموا فيما بعد
بواسطة الصليب الاحمر ، وقبل سقوط الثكنة كان الاهالي يعيشون حياة
الرعب والخوف والترويع .. وبهذه الطريقة كافئناهم هجرة إلى إسرائيل
...
المقصود من الحصار التمويني هو التضييق على المواطنين
للإستسلام لمشيئة الفلسطينيين الذين كانوا يتواجدون في تلك القرى وينعمون
بخيرات أرضها ومحاصيلها ويعتدون على أهاليها ، وكما قال أحد المسؤولين
العسكريين أنّ وجودهم في هذه البقعة لم يكن للقيام بعمليات عسكرية ضد
إسرائيل ، إنما وجودهم كان لتهجير وتشريد المواطن اللبناني للإستطيان
مكانه ..
ولكن هذه القرى إلتجأت إلى من يؤمن لها متطلباتها رغم
العداوة " المتهدننة " بين لبنان وإسرائيل ، ففتح الجدار الطيّب أمام
مواطني هذه القرى وحصلوا على المواد الغذائية من إسرائيل ..
من هو المسؤول عن هذا المواطن الذي أهملته دولته ، ولم
تستطع أن تؤمّن له لا الامن ولا المواد الغذائية ولا مياه الشفة ، ولا
أية من الحاجيات الضرورية الملّحة ، إذن فقبل إتهام القرى الحدودية
بالتعامل مع إسرائيل على الدولة أن تؤمّن لهذه القرى الحماية من
الفلسطيني المسلّح الذي إستباح الجنوب ، وكما يقول أغلبية الذي نزحوا إلى
إسرائيل ، "قبل أن يصمنا النظام القائم بالتعامل مع إسرائيل ويلومننا على
ذلك ، كان عليهم أن يزوروننا ويطلعوا على مجرى حياتنا اليومية ، وليبسطوا
السلطة والسيادة اللبنانية ، وما كان عليهم تركنا بين فكيّ الكمّاشة ...
ولقمة سائغة للفلسطينيين وغيرهم وللميليشيات ... فنحن لم نعمل أكثر من
مصالحنا ... كم مرة تعرضنا للقصف والتعدي وحتى للتفجير والتشريد ... ولم
نجد أي مسؤول حكومي يكلّف خاطره ويسأل عنّا ... ويتابع هؤلاء ، إنّ
الدولة هي التي قسمّت لبنان وفضّلت فئة على أخرى ... يزورون فئة ويهملون
أخرى ... لقد عانينا الكثير من الإهمال وعندما وجدنا أنه ليس بإستطاعتنا
الحصول على حقنا ضرب اليأس بنا وقررنا ألا نستسلم ...
ماذا كانت تريد منّا الدولة أن نفعل ؟ هل كان يجب أن نموت
إكراما لعينيها ليسلم أشخاص ويضيع الجنوب ... لكننا حاربنا من أجل بقاء
لبنان لا من أجل جلوسهم على الكراسي ، وصمدنا في بيوتنا ، وكافؤنا
بالتهجير ، ولكن مهما يفعلون نريد عودة كريمة وبشكل يتناسب مع تضحياتنا
وإكراما للشهداء ... "
|