هذا الخيار سيقوم بإعادة تعيين الصفحة الرئيسية لهذا الموقع.

إعادة

“شعب اسرائيل” – يوم الغفران

يحل يوم الغفران لدى “شعب اسرائيل” هذا العام يوم الاربعاء 26/9/2012وهو يوم يتم فيه الصوم ومحاسبة النفس والتطهر من الذنوب. ويستمر الصيام في يوم الغفران 25 ساعةً تكرس معظمها للصلاوات والابتهالات. كما ان لهذا اليوم في دولة اسرائيل معنى يتخطى البعد الديني لانه ذكرى حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1973) التي تعرضت فيها إسرائيل لهجوم مفاجئ من جانب مصر وسوريا.

ما هو يوم الغفران ؟

بعد عيد رأس السنة تأتي أيام التوبة وفيها يحاسب كل شخص نفسه على ما اقترفت يداه من أخطاء نحو الله تعالى ونحو الآخرين، ويشعر بالندم على ما ارتكبه ويعاهد نفسه أن يتصرف تصرفات حسنة ويكتسب صفات أخلاقية حسنة وأخلاق جيدة ويكون تصرفه سليماً دائماً مع الله تعالى والآخرين.

إن التوبة توصل العابد إلى تصرفات حسنة وأخلاق جيدة. ويجب على كل إنسان أن يقدر نفسه كما قال حكماء التلمود بأن نصفه مذنب ونصفه بريء وعليه أن يقومَ بأعمال صالحة جيدة كثيرة ليكون من الصالحين. وأضاف الحاخام ألعازار بن شمعون (عاش في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد): ليس على الإنسان وحده فقط أن يحاسب نفسه بل عليه أن يفكّر بأن الدنيا كلها نصف مذنبة ونصف بريئة وعليه أن يقوم بأعمال صالحة لينقذ نفسه والعالم من الهلاك. (التلمود البابلي “قيدوشين” أو “خِطبة” ٤٠ب)

تستمر محاسبة النفس مدة عشرة أيام وتصل ذروتها في صوم يوم الغفران، يوم العاشر من الشهر السابع (شهر “تِشري” اليهودي). هذا العيد اسمه باللغة العبرية «يوم هاكيفّوريم» يعني يوم الغفران. في هذا اليوم تأمر التوراة اليهود ﴿وَتُعذبون نُفُوسَكُمْ﴾ (اللاويين ١٦:٣١، ٢٣:٢٧ العدد ٢٩:٧) بأن يتجنّبوا متع الحياة اليومية العادية، فيصومون ويصلون ويمتنعون عن ممارسة العمل في هذا اليوم.

إن القصد من عذاب النفس في هذا اليوم المقدس كما ورد في التوراة هو أن يشعر الشخص بالتوبة الكاملة كما يريد منه المولى تعالى، وأن يسلكَ الطريق الجيد المستقيم كما أوصت التوراة وليشعرَ بأن هذا العذاب سيربطه بالخالق تعالى بصورة أفضل.

في يوم الغفران، كانت تقام طقوس مفصلة في البيت المقدس من أجل الاستغفار من خطايا وذنوب مجتمع بني إسرائيل (اللاويين الفصل السادس عشر). لكن بعد تدمير الهيكل بدأت تمارس شعائر يوم الغفران في الكنيس وتقام خمس صلوات في هذا اليوم.

وقد جاء في التلمود البابلي (“مغيلا” أو “مجلة” ٣١أ، وأسند ذلك من حكماء أرض إسرائيل) أن يقرأ اليهود في كنسهم في هذا اليوم قصة النبي يونان أو يونس عليه السلام.

إن الرب تعالى أمر النبي يونان بالذهاب إلى نينوى البلدة العظيمة وينادي أهلها بأنهم سيهلكون نظراً لأعمالهم السيئة والرديئة. لكن النبي هرب ورفض تنفيذ وصية الله وكان آنذاك أحد ركاب سفينة تبحّر إلى مدينة ترشيش. فأرسل الله تعالى ريحاً عاتيةً على البحر أثارت إعصاراً بحرياً وهددت السفينة بالغرق. فتشاور البحارة فيما بينهم على إجراء قرعة لمعرفة الشخص الذي جرّ عليهم ما أصابهم من بلاء. فاقترعوا ووقعت القرعة على نبي الله وألقي به في البحر، وبعث الله عز وجل حوتاً عظيماً من البحر فالتقمه. واعتقد النبي بأنه على وشك الموت فصلى قائلاً ﴿عِنْدَمَا وَهَنَتْ نَفْسِي فِي دَاخِلِي، تَذَكَّرْتُ إِلَهِي، فَحَلَّقَتْ صَلاَتِي إِلَيْكَ، إِلَى هَيْكَلِكَ الْمُقَدَّسِ. إِنَّ الَّذِينَ يُبَجِّلُونَ الأَصْنَامَ الْبَاطِلَةَ يَتَخَلَّوْنَ عَنْ مَصْدَرِ نِعْمَتِهِمْ. أَمَّا أَنَا فَبِهُتَافِ الْحَمْدِ أَذْبَحُ لَكَ، وَمَا نَذَرْتُهُ أُوفِي بِهِ، لأَنَّ لِلرَّبِّ الْخَلاَصَ﴾ (يونان ٢: ٨ – ٩ ترجمة كتاب الحياة). وبعد ذلك أمر الرب الحوت فقذف بيونان إلى الشاطئ ووصل يونان مدينة نينوى ونادى عليها ما أمره به الله تعالى ففزع السكان وجاء في هذا السفر ما يلي.

﴿ثُمَّ بَلَغَ إِنْذَارُ النَّبِيِّ مَلِكَ نِينَوَى، فَقَامَ عَنْ عَرْشِهِ وَخَلَعَ عَنْهُ حُلَّتَهُ، وَارْتَدَى الْمِسْحَ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ. وَأَذَاعَ فِي كُلِّ نِينَوَى مَرْسُوماً وَرَدَ فِيهِ: «بِأَمْرٍ مِنَ الْمَلِكِ وَنُبَلاَئِهِ، يَمْتَنِعُ النَّاسُ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَكَذَلِكَ الْبَهَائِمُ وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً. وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ أَنْ يَرْتَدُوا الْمُسُوحَ، مُتَضَرِّعِينَ إِلَى اللهِ تَائِبِينَ عَنْ طُرُقِهِمِ الشِّرِّيرَةِ وَعَمَّا ارْتَكَبُوهُ مِنْ ظُلْمٍ. لَعَلَّ الرَّبَّ يَرْجِعُ فَيَعْدِلُ عَنِ احْتِدَامِ سَخَطِهِ فَلاَ نَهْلِكَ.» فَلَمَّا رَأَى اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَتَوْبَتَهُمْ عَنْ طُرُقِهِمِ الآثِمَةِ عَدَلَ عَنِ الْعِقَابِ الَّذِي كَانَ مُزْمِعاً أَنْ يُوْقِعَهُ بِهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ.﴾ (يونان ٣: ٦ – ١٠ ترجمة كتاب الحياة)

وجاء في المِشنا (“تعنيّوت” أو “صيام” ٢: ١) عن هذه الآية المذكورة آنفاً، ولم يقل أنه تعالى رأى “أنهم صاموا ولبسوا الخيش وجلسوا على الرماد”، ليرمز لنا، إن العودة عن الأعمال الشريرة والكف عنها هو وحده الذي يجلب رحمة المولى تعالى ورحمته.[١] وكما نعلم من قصة يونان يرعى المولى تعالى الدنيا كلها، وينقذ جميع بني آدم من الهلاك مهما كان عرقهم أو جنسهم أو لونهم لأن رحمته عليهم جميعاً.

تعزز الصلاة بعمق المعنى الروحي لليوم وتمكن المرء من التركيز على التوبة الشخصية وعلى معنى الحياة وعلى العلاقة بين رب العالمين وبين الأسرة. ليس الهدف من اليوم الاستغفار فقط بل أيضاً إعادة وضع الأولويات الشخصية والرجوع إلى الطريق المستقيم لتكون السنة الجديدة مناسبة لأعمال الخير والأفكار الحسنة.

المصادر : موقع اللبنانيون في اسرائيل + اصل اليهود

Comments

comments