سر التراث اللبناني ترسخ الشعب في ذاته يولد رسالته –

بقلم فاضل سعيد عقل

مضمون التراث

ما هو مضمون التراث اللبناني؟

انه ينحصر في عشرة عناوين كبرى:

أولاً – توارث الإيمان بلبنان والمصير وباستقلالية القرار الوطني وبالحرية (خصوصاً بالحرية) وبالقيم الإنسانية والروحية التي هي مفزع الإنسان في شدائده ومنقذته منها.

ثانياً – الإيمان بغلبة الفكر والحق والكرامة على الجهد والتسلط والإذلال. والإيمان بعجز المادة أمام قوة النفس. والإيمان بأن الضعيف بإمكاناته المادية، القوي بحقه، أقوى من المتغطرس المتجبر، وبأن المحبة أفعل من الكراهية، وبأن المقاومة والتصدي في وجه العدوان على الشعب والحرية واجب مقدس، والإيمان بالتعامل يكون مع من يريد الخير لنا، وبأن الصديق ثمرة اختبار لا إجبار، وبأن الشقيق من نصر لا من قهر.

ثالثاً – عدم التخلي عن التقاليد والعادات، بل ممارستها، عن طريق التآخي مع الأرض ومع إنسانها، وتفهم متطلبات وضرورة الجغرافيا، والتعاطي مع الصخر والسهل، مع الجبل والشاطئ ، مع الطبيعة المحتضنة، والتمسك بالقرية وبالتراب الوطني، وبالعلاقات الإنسانية بين فئات الشعب كافة، واحترام خصائصها وميولها ونزعاتها، وإحياء الفولكلور الوطني.

رابعاً – تأمين التنشئة الوطنية والتربية المدنية التي تجعل المواطنين جميعا يحافظون على أصالتهم وأنماط معيشتهم وحياتهم وعطائهم وتعاملهم وتطورهم الحضاري.

خامساً – تعهد الإشعاع الفكري والثقافي اللبناني والمحافظة على طابعه المميز وخطه الفريد، باعتبار لبنان ابا الأبجدية، وتعليم اكثر من لغة في مدارسه تقليداً عريقاً قدمه، وتدريس الشرائع والقانون من مبادراته الأولى، ابتداء من العهود الفينيقية وامتدادا إلى مدارس السنديانة ووصولاً إلى أيامنا هذه التي حولت لبنان إلى واحة للمدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات الثقافية، من أدبية وعلمية، وهذا ما لم يجاره فيه أحد. كما لم يجاره أحد في كونه موئلا لأول مطبعة وأول صحيفة وأول كتاب..

سادساً – الانتشار اللبناني في العالم وتحويله إلى طاقات كونية توضع في تصرف لبنان دائماً لإعانته على تجاوز المراحل الصعبة من تاريخه ولإلقاء الجسور ومدها بين لبنان وكل القارات بحيث تكون شبكة متينة مدهشة من الحصانات والضمانات عبر المصالح والعلاقات.

سابعاً- لبنان ورشة عمار وبناء وعمران وإنماء لا تتوقف فيها الحركة من اجل التقدم والتطور بحيث يظل من دول الطليعة في العالم ومثلا يحتذى به في النهوض من الكبوات والتغلب على المصائب ومصدراً للعطاء والتجديد والاستنباط.

ثامناً – تفضيل المجتمع المتعدد المتحد والوطن الواحد المتجانس والمحافظة على التسلسلات العائلية وتفاعلاتها وما ينتج عن ذلك من غنى روحي ومن ثروات إنسانية.

تاسعاً – الإيمان بحتمية الوصول إلى الهدف والانتصار على القهر ودعم حكم العدالة والاعتراف بقيمة الفرد وقيمة الشعب وقيمة الأمة اللبنانية الفضلى.

عاشراً – الإيمان بأن لبنان ليس مساحة ارض فقط، بل بأنه، كما لا نزال نردد مع فؤاد حداد، مساحة روحية، والإيمان بما بترتب على ذلك من امتيازات وخصائص وضرورات تدفع عن اللبنانيين مغبة الوقوع في المفاجآت

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

لبنان الأصغر أجملُ البلدان هو الدِّماغُ والقلبُ، لـِ لبنان-فينيقيا الأكبر، وقديمًا للعالم

يقعُ لبنان في المنطقةِ المعتدِلةِ الشّماليّةِ، ويَنعمُ بطبيعةٍ شبهِ فردَوسيّة، تُصنِّفُه جزيرةً-واحةً وسطَ الصّحارى، ومَهدًا …