الحلقة السادسة الحصار الكبير والانقلاب المفاجئ

يذكر ان الصور ليست من كتاب الكولونيل بركات بل بحث واعداد موقع “اللبنانيون في اسرائيل”

بعد سيطرة الفلسطينيين وما سمي بالأحزاب والقوى اليسارية التي كان جيش الخطيب أحد أجنحتها بدأت عملية الانقضاض على المناطق المسيحية التي خرجت عن السيطرة وتحصن شبابها بالأبنية وأكياس الرمل يدافعون بأسلحة الصيد وما تيسر من العتاد العسكري الذي كان البعض قد اشتراه قبل نشوب الحرب أو استعير من مخازن الجيش في المناطق الشرقية المحاصرة. وقد بدأ الهجوم على كل الجبهات فمن الشمال انطلق هجوم باتجاه شكا التي صمدت وأوقفت المهاجمين على مداخلها. وفي منطقة عاليه بدأ الهجوم باتجاه الكحالة فأوقف أيضا على ارتفاع غاليري خيرالله. أما في المتن الشمالي فقد وصل المهاجمون حتى مرتفعات الزعرور وأغلقت طريق ترشيش- زحلة. وفي بيروت، وبينما سيطر الفلسطينيون وأعوانهم على كل الأحياء الغربية، بقيت مناطق وسط بيروت حتى الفنادق بأيدي المليشيات المسيحية بينما صمدت عين الرمانة وسن الفيل والدكوانة والأشرفية والحدث وكفرشيما، وكانت مخيمات تل الزعتر والبوشرية ومناطق الكرنتينا والنبعة تشكل حواجز تمنع التواصل بين الجبل والمناطق المسيحية في العاصمة.

وفي الجنوب قرر الفلسطينيون الذين كانوا يرون منذ البدء أن طريق القدس تمر من جونيه، بأن السيطرة على لبنان أهم بكثير من الحرب مع إسرائيل، فتعهد الخطيب للإسرائيليين بالتزام الهدنة وعدم المس بالحدود.

ويبدأ الفلسطينيون وأعوانهم بمحاولة السيطرة على القرى التي لم تكن قد خضعت لهم بعد وخاصة تلك التي تسلح بعض أبنائها كأنصار للجيش. وتبدأ عملية الضغط بقطع المياه والبنزين والتموين عن هذه القرى، فيصبح الطحين بضاعة نادرة، والبنزين وسيلة ابتزاز، وحيث لم تنفع هذه الضغوط يرسل الفلسطينيون من يختطف مواطنين ويقتلهم كإشارة لأبناء هذه القرى بأن هذا هو المصير إذا لم يعترفوا بسلطتهم وينضموا إلى مؤيديهم. فيختطف فلاحان من عين إبل ويقتلان في خراج البلدة، ويختطف معلم مدرسة وسائق من دبل ويقتلان أيضا، كما يختطف أحد أبناء علما وأحد أبناء رميش، ويقتل سائق مستشرس أربعة شباب كانوا يتمشون بجانب الطريق في مرجعيون ويقال بأنهم كتائبيين بينما ينتسب القاتل إلى أحد الأحزاب اليسارية ولذا فهو لا يلقى إي عقاب. ثم يعرض الفلسطينيون خدماتهم، فهم “يقتلون القتيل ويمشون بجنازته” كما يقول المثل، ويدعون أن هذه الاعتداءات هي صنيعة “العدو الصهيوني” وعملائه، و يطلبون من القرى إنشاء لجان تنسيق يشرف عليها عزمي وبلال وصخر.

إرهاب فلسطيني في لبنان

وبغياب الجيش اللبناني الذي كان دوما رمزا للسلطة والاستقرار يخضع الأهالي لمطالب الفلسطينيين وينشئون لجان التنسيق. ويطالب جيش الخطيب بجمع أسلحة الأنصار. ويزيد عدد العسكريين الذين وصلوا إلى قرى رميش ودبل وعين إبل وعلما الشعب في هذه الفترة على المئتين بينهم بعض الضباط، ولكنهم يصلون كلهم بدون سلاح. ولم يكن في القرى سوى سلاح الأنصار وبعض القطع الفردية وأسلحة الصيد. في هذه المرحلة تعرف القرى الحدودية القهر شيئا فشيئا ويبدأ مسلسل التعديات الفردية كسرقة السيارات من أمام البيوت، وإذا ما طالب المالك بحقه فهو الذي يتعرض للسؤال والتوقيف، فجماعات الثورة والأحزاب معصومة ولها الحق في كل شيء. ويخال الفلسطينيون وأعوانهم أنهم قد طوعوا هؤلاء السكان وسيطروا على الموقف. ويبدأ التململ داخل القرى فلم يعتد هؤلاء اللبنانيون على الذل ولكن أين العون ومن أين يأتي الفرج؟ وعن هذه المرحلة المظلمة من تاريخ المنطقة يقول الشاعر الجنوبي:

صدق القوم أننا قـد فقـدنـا عـزة النفـس وانتهى الخـيلاء

وتركنـا قطيعنـا ودخلـنـا فـي قطـيـع ذئـابه شمطـاء

وغفلنا عن أنـنا رهـن أسـر قد نضحى كما تضحـى الشـاء

ونسينا كم قرية لـم تحـارب أحرقوهـا ففـاح منهـا الشـواء

إن قتلتم جماعتـي فاقتلونـي فغنائي في غـير سـربي بكـاء

بوابة فاطمة

أما في القليعة حيث حشر العسكريون الهاربون من ثكنة مرجعيون فقد أقيمت التحصينات لمنع أي اعتداء على البلدة دون قطع الطريق التي تمر عند مدخلها لتصل مرجعيون بمنطقة النبطية. وفي كفركلا حيث تتواجد مجموعة من الأنصار التابعين للجيش حسم هؤلاء الموقف وتعاونوا مع المجموعة العسكرية التي تتمركز في مرتفع تل النحاس وما لبثت دير ميماس أن تعاونت مع هؤلاء أيضا لتصبح القرى الواقعة بين القليعة وكفركلا تشكل منطقة واحدة مقطوع الاتصال بينها وبين سائر المناطق اللبنانية. ويقوم الفلسطينيون وجماعة الخطيب بقطع الماء عن هذه المنطقة أيضا ويتوقف وصول التموين، وعندما تضطر إحدى النساء من بلدة كفركلا للولادة، لم يكن هناك إلا شريط الحدود الذي يمر بمحازاة الطريق اللبناني، فيساعدها طبيب من الجيش الإسرائيلي لتلد طفلة تدعوها “فاطمة” ويشكر الأهالي هؤلاء “الجيران” الجدد الذين يفتحون بوابة عبر هذا الجدار المغلق منذ 1948 ويطلقون عليها إسم “بوابة فاطمة” وينصبون خيمة يتواجد فيها طبيب ويسمحون لكل جريح أو مريض بالاستفادة من خدماتها.

كانت هذه العملية الإنسانية البسيطة مدخلا لأفق جديد فتح أمام المسؤولين العسكريين في المجموعة التي كانت تتمركز في هذه المنطقة المعزولة. وقد جرى بعدها الحديث عن تطبيب الجنود إذا ما جرحوا في القتال، ثم عن إمكانية التزود بالمياه، فأبناء القليعة كانوا يضطرون للذهاب ليلا لتعبئة المياه من الينابيع الواقعة شرق البلدة في السهل لأن الخيام كانت تتبع لوحدات الخطيب وتمنع أي من أبناء البلدة من التوجه إلى السهل أو الينابيع هناك.

وفي بيروت تقوم القيادة بإنشاء تجمعات عسكرية حيث يتواجد عسكريون لم يلتحقوا بالخطيب ولا تمكنوا من الاتصال المباشر بالقيادة فيجري إنشاء تجمع لعسكريي عكار في القبيات كما ينشأ تجمع لعسكريي زحلة وآخر لعسكريي جزين ثم تجمع لعسكريي القليعة في الجنوب وينشأ في بيروت الشرقية “جيش لبنان” بقيادة الرائد مالك ويشارك عسكريو هذا الجيش المليشيات المسيحية في الدفاع عن الشرقية.

وفي بيروت الشرقية تشح مصادر الذخيرة ويحاول بعض التجار المسيحيين شراء أسلحة وذخائر من السوق العالمية ولكنهم يفاجأون بنوع من الحظر على السلاح إلى لبنان، فقد منعت الدول الغربية بيع السلاح إلى لبنان كما كانت كل مجموعة الدول الشرقية تمنع بيع السلاح الشرقي إلا لجماعتها، أي الأحزاب اليسارية والفلسطينيين. وهكذا يجد المسيحيون أن الاستمرار في المعركة أصبح صعبا جدا. ويحاول الأمريكيون إفهام المسيحيين أن لا مجال للمساعدة إلا على الرحيل، وأن بعض قطع الأسطول جاهزة لهذه الغاية. ويكون جواب الجبهة اللبنانية كلام الرئيس شمعون الشهير للسفير دين براون أننا “سنبقى هنا كما بقي أجدادنا وإن اضطررنا سنطحن الصخر لنأكل ولكننا لن نستسلم ولن نرحل”. وهذا ما أشار إليه الشاعر الجنوبي فيما بعد بالأبيات التالية:

هذه الأرض أرضنا فالروابــي بدمـانـا تعمـدت والتـلال

كانت الصخر يابس اللب صلبـا فاذابـتـه هـمـة واحتمـال

كـم ذبحنـا لأجلهـا وبقيـنـا داخل القبر عظمنـا شـيـال

وفي عكار يهاجم الفلسطينيون بالاشتراك مع كل الأحزاب اليسارية وجيش الخطيب القوى المتمركزة في القبيات وعندقت ويصمد العسكريون والأهالي في الدفاع عن هذه المنطقة التي تعزل أيضا عن كل لبنان.

عرفات في الجنوب اللبناني

في هذه الأثناء يزيد الضغط على المسيحيين في الجنوب وتقوم قوات الخطيب والفلسطينيين بمهاجمة القليعة فيصمد العسكريون والأهالي ويتوقف الهجوم بعد أن يتكبد المهاجمون خسائر كبيرة. وينقل بعض جرحى القليعة إلى الشريط للمعالجة، كما ينقل بعضهم إلى مستشفى صفد داخل إسرائيل. وعندما يحاول جماعة الخطيب الضغط مجددا في رميش لتسليم أسلحة الأنصار، يسارع الأهالي، الذين رأوا ما جرى في القليعة، إلى الجدار الحدودي علهم يجدون مساندة ما. وهكذا يفتح الجيش الإسرائيلي بوابة ثانية في وادي كفر برعم حيث تنصب خيمة للطبابة ويمد قسطل لمياه الشرب يسمح للأهالي باستعماله ونقل الماء إلى البلدة بوسائلهم الخاصة. وتملأ سماء رميش ليلا القنابل المضيئة فتعطي معنوية للرجال الرابضين حول القرية لحمايتها ويكبر الأمل فيحجم جماعة الخطيب عن مهاجمة القرية أو حتى التجرؤ على زيارتها.

وتصل أخبار ما يجري في الجنوب إلى بيروت ويرى القادة المسيحيون أن إسرائيل قد تكون مصدرا مهما للسلاح، وينطلق أحد الزوارق ليلا باتجاه الجنوب وتقبض البحرية الإسرائيلية على ركابه ويوقفون مدة قبل أن يتفاوض معهم بعض الضباط حول موضوع السلاح. وفي النهاية يتم الاتفاق على بيع بعض الذخائر والأسلحة.

ويبدأ الفلسطينيون وأعوانهم هجوما جديدا على كل الجبهات فتسقط منطقة الفنادق في بيروت ويصل المهاجمون إلى ارتفاع الميناء. وفي المتن تسقط بولونيا والمروج وتهدد بكفيا. وينظم عدد من الهجومات على الكحالة وعاريا من جهة، وعلى بسابا والشويفات من جهة أخرى، ولكنها تبوء بالفشل. ويقوم هجوم من حمانا باتجاه بيت مري للوصول إلى تل الزعتر ويوقف المهاجمون عند المونتي فاردي. وتسقط شكا في هجوم للقوات المشتركة (وهو الاسم الذي سيطلق على مجموعة اليساريين والفلسطينيين وجماعة الخطيب وكل المرتزقة الذين يحاربون في صفوفهم) وتدخلها هذه القوات وترتكب الفظائع بالمدافعين ومن بقي من السكان. ويعتقد السوريون والفلسطينيون وكل المعزوفة المعادية بأن المسيحيين قد خسروا الحرب وسوف تتم قريبا السيطرة على كل لبنان.

ولكن بعد وصول السلاح الإسرائيلي تتغير المعنويات وتصمد الجبهات أكثر فأكثر. وها هي القوى المسيحية من كل المجموعات تتعاون سوية للمرة الأولى للمشاركة بهجوم مضاد لاستعادة شكا. ويتجمع المسيحيون من الجبل وبيروت وينزل أهالي القرى الشمالية من منطقة زغرتا وبشري وجرود البترون وجبيل فتكون إحدى المواقع التي دبت الرعب في صفوف الطرف الآخر. وعن هذه المرحلة يقول شاعر الجنوب:

جمعـتـم الشـر من شتـى منابـتـه لدحر لبنان أو تقطيـع ما وصـل

فكان للحرب أغبـرة ومـا انقشـعـت حتى رأينا لـواء الشـر منخـذل

فـكـم شـهـيـد لـنـا للحق رايتـه وكم قتيـل لكـم للباطـل اعتمـل

لا تجمـع الحـق والبطـلان منـزلـة شتان ما بين من أحيـا ومن قتـل

عندما يرى الرئيس الأسد هذه الضراوة في القتال وهذا التصميم على البقاء مسنودا بمصدر إقليمي للسلاح والذخيرة، يعرف بأن ذلك سوف يغير المعادلات ويقلب الموازين، فيرتعب. وتصبح كل ألاعيبه وسياسة الضغط التي فرضها على المسيحيين غير مجدية، لأنه، وحتى بغياب الجيش والمساندة الدولية وتحييد الغرب الذي كان دوما الداعم للبنان المستقل، ها هم هؤلاء المسيحيون يجدون منفذا يدخلون منه إلى لعبة إقليمية كان يريد وحده أن يديرها، فبقاءهم أحرار وتمكنهم من الصمود سيغير طبعا كل المعادلات. وتكون النتيجة أن ينقلب الأسد على حلفائه ويلقي ذلك الخطاب الشهير في جامعة دمشق حيث يعترف بالدور السوري المباشر في الأحداث اللبنانية، وبدخول قواته إلى الأراضي اللبنانية بدون “إذن من أحد” وذلك، كما يقول، “لحماية الثورة الفلسطينية”، ثم يتابع بأنه اكتشف “أن عرفات يريد حكم لبنان”، وأن جنبلاط “يريد الأنتقام من المسيحيين” ما لا ترضاه سوريا. ولكنه، وفي نفس الخطاب، يضع الإصبع على ما يخيفه بالفعل إذ يقول “دخلنا لنمنع قيام دولة المقهورين” وهذه هي النقطة الأساسية بسياسة الأسد خاصة وحزب البعث بشكل عام، وهي الخوف من أن يقيم المسيحيون دولة لهم تكون إسرائيل ثانية، قوية وقادرة ولا يؤثر على قرارها أحد وتتعاون مع الدولة العبرية، وهي، كما قبرص اليونانية ستكون قادرة على الاستمرار، لا بل ستصبح مركزا مهما ينال شيئا فشيئا دعم مسيحيي الانتشار، ثم دول الغرب، وفي النهاية سيتمكن من العودة للعب دور أقوى في سياسة المنطقة المتداعية والتي تتحكم فيها الخلافات والتخلف، ويسقط إلى الأبد حلم البعث القديم باحتلال لبنان، فطالما بقي جزء حر منه يعني أن سياسة الابتلاع والهضم لن تنجح.

ويلهث الأسد صوب الرئيس فرنجية ويذكره بالعلاقات العائلية ويمنع مهاجمة زغرتا، ويوقف الهجوم على القبيات وعندقت شرط التنسيق معهم، ويوجه كل من يستطيع نحو قادة المسيحيين، فيصبح بقرادوني حلقة الوصل مع الشيخ بيار، ويرسل الرسل إلى الرئيس شمعون، ويفرض، حيث استطاع، وقفا للقتال، ويبدأ جماعة الصاعقة بتوزيع السلاح على المناهضين للفلسطينيين، ويبرز مجموعة شاهين في البقاع المختلفة عن الخطيب ويسميها “طلائع جيش لبنان العربي”، ويشيّع بأن الخطيب لعبة القذافي، ثم يلهث صوب السعودية التي تكلف السفير الشاعر بلعب الدور الرئيسي في تلافي زيادة الاتصال بين المسيحيين وإسرائيل، فكل شيء يصبح مقبولا ما عدا أن يعلن نوع من التعاون مع إسرائيل.

ويذهب الرئيس الأسد أكثر من ذلك فيطلب من الولايات المتحدة، وخاصة وزير خارجيتها، المعجب به، كيسينجر، التوسط مع إسرائيل والتفاهم حول ما تريد وحول الخطوط الحمر. ويطلب من الملك حسين أن يقوم بمفاوضة سرية بينه وبين إسرائيل يطلق فيها يدها في الجولان مقابل إطلاق يده في لبنان (من كتاب الجنرال لحد “في قلب العاصفة”). وتلعب السعودية الدور الأكبر في طمأنة المسيحيين ومنع الكلام على تفاهم مع إسرائيل، وتدفع باللوبي الذي يخدمها في الولايات المتحدة للضغط على الإدارة الأميركية كي تمنع “تقسيم لبنان”، ويصبح التشديد الجديد في السياسة العربية هو منع التقسيم والمطالبة بدولة موحدة. وتقوم الجامعة العربية بالدعوة إلى مؤتمر قمة.

في هذا الوقت يقوم المسيحيون بتصفية مقاومة الفلسطينيين في تل الزعتر ووصل بيروت بالجبل، بمباركة سوريا، وذلك لإعطائهم مزيدا من الثقة في أن الأمور سوف تكون أكثر استقرارا إذا ما تم التنسيق معهم والقبول بدورهم في ضبط الفلسطينيين والشارع المسلم. ويقر مؤتمر القمة العربية تكليف القوات السورية بالعمل على إعادة الهدوء إلى لبنان وإنشاء قوة ردع عربية يشكل السوريون ثلثي عديدها بينما تشارك بها وحدات من السعودية والإمارات وبعض الدول العربية الأخرى.

بتوقيع قيادة الجيش اللبناني

وفي الجنوب ينشأ تجمع آخر لعسكريي المنطقة الغربية يدعى تجمع رميش العسكري تشكله القيادة ويوقعه العقيد أميل لحود رئيس شعبة العمليات في الجيش، يومها، ويعين الرائد سعد حداد قائدا لتجمعات الجنوب وهو ابن مرجعيون الذي كان قد نال وساما لقتاله العنيد ضد الإسرائيليين في سوق الخان. ويشترط حداد احتلال ثكنة مرجعيون لتكون مقر قيادته. فتأمر قيادة الجيش تجمع القليعة باحتلال ثكنة مرجعيون، وتقوم فرقة من المشاة بالتسلل إلى الثكنة واحتلالها ويهرب المدافعون عنها بعد سقوط بعض القتلى. وفي عين إبل يحاول الفلسطينيون احتلال البلدة بعملية صاعقة لشل مقاومة السكان البدائية وقطع الطريق على توسع عملية التنسيق مع إسرائيل، ولكنها تفشل بعد سقوط قائد العملية وأربعة من مرافقيه داخل البلدة وذلك قبل وصول المجموعات المساندة له، وتصبح البلدة كلها في حالة تأهب، وينتشر شبابها على المداخل لمنع أي اعتداء، بينما تبدأ عملية التنسيق بين القرى وعسكريي التجمع لحماية المنطقة من أي اعتداء جديد. وهكذا يصبح في الجنوب مركزين خارجين عن سلطة الفلسطينيين وأعوانهم واحد في الشرق ويضم مرجعيون والقليعة وبرج الملوك حتى كفركلا ودير ميماس، وآخر في الغرب ويضم عين إبل ودبل ورميش وعلما الشعب.

ويصل السوريون إلى منطقة جزين ويدخلون بعدها مدينة صيدا بالرغم من معارضة الفلسطينيين فيقاومهم هؤلاء بمساندة جماعة مصطفى سعد ويوقعون خسائر بقواتهم ولكنهم يسيطرون على الوضع في نهاية الأمر ويتم التفاهم معهم حول حدود السيطرة وطرق التعاون.

ويقوم جيش الخطيب بالاشتراك مع كل المجموعة الفلسطينية في الجنوب بهجوم على قرية العيشية الجنوبية المعزولة في جبل الريحان والتي صمدت حتى حينه بدون معارك تذكر كونها لم تقع على محور رئيسي لتحركات هؤلاء وقد بعدت المسافات بينها وبين القرى المحيطة الأخرى، وكان سكانها المهتمين بأرضهم والعاملين بجهد وكد للاستمرار في العيش الكريم ككل سكان القرى اللبنانية، قد حافظوا على الجيرة الحسنة وعدم التدخل بشؤون الغير، ولكن بنفس الوقت كانت لهم الشجاعة الكافية وبعد النظر لمنع تدخل الآخرين، لا سيما الأحزاب والمنظمات بشؤونهم. ومن هنا، وبالرغم من تغيير الأمور حولهم إلا أنهم حافظوا على وجودهم حتى ذلك اليوم الذي قرر فيه جماعة الخطيب وزمر عرفات أن يقتلعوهم من بيوتهم فدخلوا عليهم كالجراد من كل صوب، ولكن شباب البلدة ورجالها صمدوا ومنعوا دخول المهاجمين طيلة النهار علهم يحظون بمساندة ما أو عل المهاجمين يعودون عن غيهم، ولكن دون جدوى، فقد دخلت قوى الشر القرية وقتلت من بقي فيها من العزل داخل الكنيسة، وقد قتل في هذا الهجوم أكثر من أربعين شهيدا مدنيا بين شاب وكهل وشيخ وطفل وفتاة

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

الحلقة الثامنة عشرة- شرق صيدا وجزين

كانت التطورات المتلاحقة تنعكس على الساحة المسيحية في الجنوب فقد كلف عدم التنسيق مع الإسرائيليين …

اترك رد