من ذاكرتنا – الرائد سعد حداد :”لن أتنازل عن حبة تراب من أرض وطني، مهما كلفني ذلك من تضحيات”

لطالما حَفل تاريخنا بمحطات وطنية أثبتت قدسية “الرسالة – القضية” التي ولدت من رحم المعاناة والظلم بهدف القضاء على لبنان .

محطات أرادوا طمسها بغبار النسيان، لأن إستذكارها تقض مضاجع من باعوا أرضهم، وتجعل ضميرهم الميت ينبض بهمس، مذكراً بمساوامات أسكتتهم ، وبسيفهم الباطل الذي ضرب براءة الحق.

لقد كان” جيش لبنان الحر / الجنوبي”، حالة وطنية قل نظيرها، كان اللون الناصع الذي ظهر في بقعة بقيت لبنانية رغم عواصف التحديات.

ولأننا نفخر بتاريخنا الذي شرف لبنان، ولأننا كنا_ على حقّ_ سياج وحماة أرضه وهويته، نسترجع محطات من ذاكرة نضالنا، ليبقى تاريخنا شواهد وعبر .

في شهر أيار من العام 1980، عاد ثلة من الشبان إلى مرجعيون قاصدين قائد جيش لبنان الحر الرائد سعد حداد، وأخبروه أن قوة إسرائيلية طلبت منهم الرحيل بينما كانوا يمارسون هواية الصيد على نهر الوزاني، لأن هناك قراراً بضم هذه المنطقة إلى الأراضي الإسرائيلية.

عند سماع ذلك، توجه الرائد حداد وأحد اعوانه، إلى نهر الوزاني حيث الحدث، وعندما أذيع الخبر لحق به شباب المنطقة من مرجعيون والقليعة والجوار، الا أن حداد طلب من الشباب البقاء على الحياد، ونزل الى ضفة النهر، على الحدود الإسرائيلية مستدعيا احد عناصر جيش الدفاع الإسرائلي، طالبا التحدث إلى قائد القوة التي كانت متمركزة هناك … جاء الأخير، ودار نقاش حاد وطويل بين الجانبين،

فما كان من الرائد سعد حداد  الا ان شهر مسدسه الشخصي في وجه الضابط الإسرائيلي، ماسكا كمشة من التراب صارخاً:”اذهب إلى دولتك وقل لها أنني لن أتنازل عن حبة تراب من أرض وطني، مهما كلفني ذلك من تضحيات ..”

عادت الكتيبة الاسرائيلية أدراجها، وطلبت القيادة الإسرائيلية الإجتماع به في منطقة المطلة لكنه رفض، توترت العلاقة بين حداد والإسرائيليين مما دفع قائد جيش لبنان الحر الى إعلان إستقالته عبر تلفزيون “لبنان الحر” مباشرة على الهواء .

ما إن سمع أبناء المنطقة الحدودية النبأ حتى نزلوا الى الشارع وإنتظروا موكب الرائد حداد عند مدخل جديدة مرجعيون الشمالي ..

كان الرائد حداد قد خلع بذته العسكرية، فانزله أبناء المنطقة من سيارته وطلبوا منه التراجع عن الإستقالة، والبسوه السترة مجددا التي تحمل رتبه وحملوه الى بيته على الاكتاف.

فما كان من الرائد حداد إلى أن عاد عن الاستقالة وإجتمع بالاسرائيليين فارضاً عليهم عدم المس بشبر واحد من الارض اللبنانية أوالاقدام على أي فعل داخل الاراضي اللبنانية دون مشاورته والإتفاق مع “جيش لبنان الحر”..

وهكذا كان …

بقيت الوزاني لبنانية…

وبقي القرار في المنطقة الحدودية لبناني

وإحترم الإسرائيليون موقف الرائد سعد حداد .. لأنه لبناني..

المصدر : كتاب ” القضية الحلم”

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

الحلقة الثالثة عشرة – التصعيد

شهدت الساحة الجنوبية تدرجا في تصعيد العمليات ضد “لبنان الحر” وكانت هذه قد بدأت بزرع …