لبنان الأصغر أجملُ البلدان هو الدِّماغُ والقلبُ، لـِ لبنان-فينيقيا الأكبر، وقديمًا للعالم

يقعُ لبنان في المنطقةِ المعتدِلةِ الشّماليّةِ، ويَنعمُ بطبيعةٍ شبهِ فردَوسيّة، تُصنِّفُه جزيرةً-واحةً وسطَ الصّحارى، ومَهدًا مثاليًّا لوِلادةِ الإنسان، ونموِّه، وازدِهارِه.
ويتألّفُ لبنان الحاليُّ من سِلسِلتَي جبالِ لبنان الغربيّة والشّرقيّة (أنتي-لبنان، الشّاملِ حرمون المقدّس)، وتَحضُنا منخَفضًا هضبيًّا يوتسّطُهما هو “سهل البقاع”، وتُشرفُ على جبالِه غربًا، على شاطىءٍ نُعِتَ بـ “دُرّةِ المتوسّط الشّرقيّ”، وشَرقًا على مُقدِّمةٍ للصّحارى، هي “باديةُ الشّام”. شبّهَه جغرافيّون وجيولوجيّون “بثلاثِ ملامِسَ للبيانو، الوُسطى منها منخفِضة. أمّا نحن فنُشبِّهُه بجسمٍ مُتكامِلٍ دِماغُه وقلبُه ومدُنُنا، أمّات الحضارةِ، ومنها بيروت، عدن-إهدن، بعلبكّ-هليوبّوليس، جبيل-بيبلوس، صور، صيدون، زحلة، طرابلس، وقانا الجليل… وصَدرُه هضْبَتُه الوُسطى، الّتي تضَمُّها ذِراعا جبالِنا المُمتدّةُ بيضاءَ، دائمةَ البسمة نحو الخالق.
سمّى النّبيّ موسى لبنان: “البلد السّعيد” (تث 25:3)، والنّبي حزقيال (16:31): “عدن، جنّة اللّه المقدّسة”، و”أجمل البُلدان” (6:20)، ووَصفَه القدّيس جيروم في شرحِه زكريّا (11:3)، بـ “الأعلى والأنضر والأخضر”، في الأرضِ المقدّسة”؛ والأب مارتن (تاريخ لبنان، ص 17)، اعتبَرَه بلدَ “أفخَمِ نَباتٍ تحتَ أروعِ سماء”؛ والجيولوجي دوبِرْتريْ، “مَنظومةَ المنطقةِ العصَبيّة”، بمَعنى دِماغِها المنظِّم. من جهتِه، الجغرافيّ دي فوما، بعد أن أبدى إعجابَه بطبيعتِه ومُناخِه ومائيّتِه، قالَ إنّه “يملِكُ سلطانًا على الشّرقِ الأدنى، بصَحاريه وجبالِه وشتّى بُلدانِه .
مِساحةُ لبنان الحالي 452 10 كلم2، هو وَحدةٌ طبيعيّةٌ وكلّ، وتُشكِّلُ مَداه الحيويَّ الضّروريّ، بمعنى حدَّه الجغرافيّ الأدنى، علمًا أنّه شمَلَ في عُصورِ المجد، وأقربُها إلينا، عصرُ فخر الدّين الكبير، حوالى 000 300 كلم2. ولأنّه حافظَ على قلبِه: جبالِنا، ودِماغِه: مُدنِنا بادِعةِ الحضارة، ظلَّ كُلاًّ ووَحدةً؛ ونُريدُه — ونعملُ لأجلِ ذلك — يَعودُ أُمّةً رائدةً بين الأُمم.

من كتاب “تاريخ لبنان… عملاق التواريخ” للأديبة والمؤرّخة الأولى مي مرّ

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

لبنان الطبيعي حقيقة تاريخية / مي المر

كتب سعيد عقل (لسان الحال، 12-3-1975): “يسألنا عن حدود لبنان، وهل صحيح أنها ليست التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.