في الذاكرة : تدشين النصب التذكاري لشهداء “جيش لبنان الجنوبي”

نموذج عن النصب التذكاري لشهداء جيش لبنان الجنوبي

في السابع من نيسان عام 2000، زُينت تلة 608 قرب تل النحاس، بنصب تذكاري جسد قضية شهداء “جيش لبنان الجنوبي” الابطال، امتد على امتار من الارض التي غلفت اجسادهم لاحياء ذكراهم و ارسال باقة متواضعة من الشكر على تضحياتهم….
لكن حتى هذه الذكرى كانت قوية على اعداءهم … الذين قتلوهم للمرة الثانية بتفجير النصب في السابع والعشرين من ايار 2000.

في حفل التدشين هذا بالذات توجه قائد جيش لبنان الجنوبي الى سكان المنطقة وعناصر جيشه بوصية قائلا :” (…)إنني اوصيكم باحترام كل مراكز تكريم الشهداء حتى لو كانوا ممن اعتبروا سابقا اعداء لكم. فكل استشهد بحسب اقتناعاته، لكن الجميع لبنانيون وينبغي اعتبارهم شهداء الوطن (…)

بهذه الكلمات عكس الجنرال لحد حضارة هذا الجيش وهذه المنطقة فكان رد حزب الله انعكاسا لحضارته الارهابية بتفجير النصب وارسال رسالة “نخاف شهدائكم”.
لكن هذا التفجير وان استطاع ان يمحي بنيانا لكنه لم يمحٍِ كيانا، وشهداء “جيش لبنان الجنوبي” باقون على الارض التي قدسوها، وطهارة ارواحهم آيلة لمحو مخلفات “دنس” اقدام من وطأت مكان حقهم في الوجود .

7 نيسان 2000:

دشن قائد “جيش لبنان الجنوبي” اللواء انطوان لحد بعد ظهر النصب التذكاري ل”650 شهيدا من الجنوبي” عند التلة 608 قرب تل النحاس. حضر الاحتفال الى لحد وارامل شهداء “جيش لبنان الجنوبي “الابطال وعائلاتهم، رئيس اركان “الجنوبي” العقيد كرم الله سعيد وقادة الالوية وضباطها، ومن الجانب الاسرائيلي قائد المنطقة الشمالية الجنرال غابي اشكنازي وقائد وحدة الارتباط الجنرال بني غينز وقائد غرفة العمليات الجنرال الي اميتاي ورئيس “الشؤون المدنية” الاسرائيلية العقيد رفيق سعيد. افتتاحا النشيد الوطني اللبناني، ثم لحن الموت، فكلمة لقائد فوج حاصبيا سابقا منصور بدوي، ثم كلمة لمحمد يزبك من الناقورة، فكلمة اشكنازي الذي اعتبر انه “اذا لم يكن هناك امن وهدوء في القليعة، فلن يكون هناك امن وهدوء في المطلة. وكذلك بالنسبة الى بنت جبيل وبيرانيت وحاصبيا والمدن الاسرائيلية”.

والقى قائد جيش لبنان الجنوبي اللواء الركن انطوان لحد كلمة جاء فيها: “(…) اذا توقفت الحرب وعم السلام وتمكنتم من التجول في كل انحاء لبنان، فإنني اوصيكم باحترام كل مراكز تكريم الشهداء حتى لو كانوا ممن اعتبروا سابقا اعداء لكم. فكل استشهد بحسب اقتناعاته، لكن الجميع لبنانيون وينبغي اعتبارهم شهداء الوطن (…)”. وتطرق الى قمة جنيف بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الاسد، متمنيا استئناف المفاوضات الاسرائيلية – السورية لتحقيق السلام. ودعا الدولة اللبنانية، في حال فشلت الجهود الحالية للسلام، للجوء الى الامم المتحدة من اجل تنفيذ القرار 425 وفقا للآلية المحددة في القرار 426 “وهكذا لا يعود تنفيذه من مسؤولية لبنان واسرائيل وحدهما بل يصبح ايضا من مسؤولية مجلس الامن وبموافقة دولية. ولا يعود ممكنا لأي طرف ان يرفض ذلك. المهم الاّ يكون لبنان غير مستعد، سواء في مفاوضات السلام أو في تنفيذ القرارين، فيتقدم بملفات غير مدروسة ويطرح مطالب تعجيزية مستحيلة التحقيق كاعادة القرى السبع مثلا او اعادة اللاجئين الفلسطينيين او طلب تعويضات وغيرها. وعندها يصم المعنيون آذانهم ويعتبرون المطالب اللبنانية معقدة وغير قابلة للحل (…). اما اذا انسحبت اسرائيل من دون اتفاق وتمسكت السلطات اللبنانية بالاحكام الصادرة في حق ابنائنا في المنطقة الحدودية الذين تسميهم هذه السلطات المتعاملين مع الدولة العدوة، فإن الامن لن يستتب على طرفي الحدود ولا في داخل المنطقة الحدودية. ولا شك في ان هذا سيعود بالويل على لبنان. واذكّر حلفاءنا الاسرائيليين بأني اتفقت من اوائل 1984 مع الوزير موشي ارينز على الا يكون لاسرائيل اي مطمع بلبنان، وعلى ان نعمل معا لاحلال الامن والسلام لمصلحة البلدين. وحتى الآن لم يتحقق الامن ولم يتحقق السلام. ومع ذلك فإذا ارتأت الدولة الاسرائيلية ان من مصلحتها الانسحاب من الجنوب من دون اتفاق وسلام، فهذا رأيها ولا استطيع الا ان اشكر لها كل المساعدات التي قدمتها الى سكان المنطقة والجيش الجنوبي. كما اشكر سكان المدن الاسرائيلية والمدن الذين اعلنوا ايواء ابناء المنطقة. ولكني اكيد ان ابناء المنطقة سكاناً وجيشاً هم لبنانيون ومكانهم الطبيعي هنا في هذه الارض”. واخذ على السلطة اللبنانية انها “لا تزال تعرض عن مناقشة اوضاع ابناء المنطقة الحدودية وليس الارض فقط، وذلك ضمن حدود الوطن الواحد الموحد. ويا للاسف لا يزال الامر متروكاً بين ايدي من ارادوا نبش قبور شهدائنا”. وتمنى الجنرال  في حال انسحب الاسرائيليون الى الحدود الدولية “ان تعمل على الغاء كل الاحكام القضائية الصادرة في حق ابناء المنطقة والتحقيقات والمحاكمات، واذا تحقق ذلك، فإن جيش لبنان الجنوبي سيكون اول من يستقبل الدولة اللبنانية ويساعدها على السعي الى تثبيت الامن والاستقرار. وبذلك تسلم المنطقة وتتجنب الدولة حدوث فتن وقلاقل. وما خلا ذلك، فإن الحقد والقتال سيتجددان ويعودان بالخراب على المنطقة وبسوء العاقبة على الوطن”.

وكان لحد اعرب عن استيائه، في تصريح لمراسلي الوكالات الاجنبية، قبل بدء الاحتفال، من تصريح وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين حول انتهاء دور “الجنوبي”، متمنياً عليه “ضبط لسانه”. وقال: “نحن لن نطلب بقاء الاسرائيليين هنا و”ليحط عن بغلته”. نحن حاربنا قبل وجوده هنا وسنستمر. ونأمل منه ان يرى ما يقوله العدل وان يتحسس مصير السجناء والمواطنين ويترك السياسة لاصحابها. وربما عينه باراك وزيراً للعدل لأنه مقتنع بأنه لا يصلح الا لهذا الامر”. وكان جمع من الشباب استقبلوا لحد في باحة الاحتفال، بلافتات تشدد على بقائهم في المنطقة الحدودية باعتبارها ارضاً لبنانية.

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

من الذاكرة – شهر نيسان

 23 – 4 – 1999 – محاولة اغتيال فاشلة من قبل حزب الله تستهدف موكب …