18 نيسان 1979 – الشعب الجنوبي اراد الكرامة

في هذا اليوم، أعلن أبناء المنطقة الحدودية عن قيام ” دولة لبنان الحر”.

اعلان دولة لبنان الحر

إشتد الارهاب الفلسطيني على لبنان ولا سيما على الجنوب اللبناني، قابله ارتهان الدولة اللبنانية المخزي للقرار السوري وللتجاوزات الاجرامية بحق الشعب اللبناني على يد الفلسطنيين … خضعت حكومة سليم الحص للضغوطات السورية واوامر النظام البعثي باقدامهم على اتهام جيش لبنان الحر(الجنوبي لاحقا) والرائد سعد حداد بالخيانة العظمى، وفي 1-1-1979 قررت حكومة الحص وتحت ضغط السوريين أيضا، تم تجميد رواتب “تجمعات الجنوب” ما حدى بالرئيس سركيس للإشارة في خطاب رأس السنة، ” بعملية قطع الرواتب تلك إنما أهدينا إسرائيل 500 من خيرة جنودنا“. واشتدت الضغوطات اكثر واكثر باقدام الدولة اللبنانية على استبدال (جيش لبنان الحر/ الجنوبي) بقوات منقسمة من الجيش اللبناني وكانت خاضعة لامرة النظام البعثي وعرف ب”كوكبا”، وذلك بعض ان رفض الرائد سعد حداد اي تعاون وخضوع لقوات الاحتلال السوري .

 

يقول الكولونيل شربل بركات الذي كان عاش وعايش هذه الفترة “هذا القرار إذا، كان “القشة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة لأهالي المنطقة، الذين كانوا يتصورون أن الدولة التي غابت عنهم، قسرا في سنوات الحرب، ولم تستطع الوصول إليهم بالحل العربي، لا بد ستعود إليهم هذه المرة وتعيد لهم الطمأنينة والاستقرار، ولن يعود أبناؤهم مدعوون لحمل السلاح والسهر ليل نهار للدفاع عن بيوتهم وأهلهم والأرزاق، وسيعود الأساتذة والطلاب إلى مدارسهم، والفلاحون إلى الحقول التي بارت خلال الحرب، وسيرجع التجار إلى التبضع من بيروت وصيدا لا من كريات شمونه أو نهاريا أو حيفا. وهم كانوا قد حلموا بالسلم يوم خرج الجيش الإسرائيلي لتدخل قوات الأمم المتحدة. فلماذا تحل القضية بين مصر وإسرائيل ويقام سلام ويتبادلون السفراء وتفتح الحدود هناك، بينما يبقى الجنوبيون وحدهم يعانون من الجوع والحرب، ويتحملون العيش في منطقة مغلقة على لبنان وإسرائيل على السواء، فهم ليسوا أحرارا في اجتياز أي من الحدود، وهم سيعيشون مقهورين مجددا ومجبرين على حمل السلاح ذودا عن الكرامة، فأين دولتهم وأين حماتهم وأين قادتهم ولماذا سقط الشهداء؟…

 

عاقبت الدولة اللبنانية شعبها الجنوبي لانه اراد ان يبقى لبنانيا، وبعد ان اصبحت المنطقة محاصرة من ثلاث جهات، بجيوش وتنظيمات غريبة هدفها النيل من امن لبنان واستقلاله وسيادته، لم يبق لابناء الجنوب الا اقامة “نموذج دولة ”  يستعيدون عبره حرية الوطن، فاعلن الرائد في الذكرى السنوية الاولى لانسحاب الجيش الاسرائيلي، قيام “دولة لبنان الحر” رافعا العلم اللبناني وحده لا غير، مقسما وابناء المنطقة على صيانة الهوية اللبنانية والكيان اللبناني الى الابد .

 

اصبحت دولة لبنان الحر واقعا موجودا، ليس لها اي مشروع سياسي لنسف الدولة اللبنانية، بل كانت الحلم الذي اراده الجنوبيون، دولة تضم شعبها وتدافع عنهم وتطرد الغرباء عن ارضها، فكان اطارها :

 

– الايمان بلبنان كوطن نهائي لجميع ابناءه، وتحييده عن الصراعات .

 

– رفض الخضوع والاستسلام كسائر المناطق واعلان المواجهة والصمود حتى تحرير لبنان والوصول الى الدولة “الحرة – السيدة – المستقلة”.

 

– الدفاع عن القرى والمدن الجنوبية وحمايتها من الارهاب الفلسطيني ومنع تسللهم وترهيب السكان

 

– شعور المواطن بالطمانينة لممارسة حياته بصورة طبيعية وبالتالي التفرغ للانتاج المحلي .

 

– العيش بسلام

 

 

 

ازالت الدولة اللبنانية منطقة الجنوب اللبناني عن خريطة اهتماماتها، مسلمة امرها للمنظمات الفلسطنية التي اغتصبت الارض والعرض، تمرد ابناء القرى الحدودية على هذا “العار”، فعوقبوا بالحصار، واصبحوا بلا طبابة وماكل، وبقيت نافذتهم الوحيدة “اسرائيل” لطلب العون والدعم اللوجستي خاصة في ما يختص بالطبابة والمواد الغذائية والذخائر. لم بتردد الاسرائيليون في الاستجابة لهم ، وهكذا بدأت مسيرة التعاون والاتصال بين ابناء المنطقة الحدودية والدولة الاسرائيلية، فنشطت الحياة العملية على الحدود وفتحت اسرائيل ابوابها للعمال اللبنانيين فتحسن الوضع الاقتصادي المزري للقرى.

 

كانت حدود “دولة لبنان الحر” تبدأ في الغرب عند جسر الحمرا شمال البياضة على البحر وتسير في الوادي بين مجدل زون والجبين حتى شحين ثم تتبع وادي الصالحاني وتدور حول بيت ليف إلى رشاف والطيري فبيت ياحون، ثم تسير مع وادي السلوقي إلى الشرق والشمال حتى مجرى الليطاني عند الخردلي لتصل في أقصاها شمالا عند قرية دبين ضمنا، ثم تدور إلى الشرق ما بعد الخيام وتنحدر جنوبا لتضم الماري والمجيدية حتى الحدود. ولم تدخل منطقة حاصبيا ضمن لبنان الحر ولكن كان هناك مجموعة من أبناء هذه المنطقة قد التحقت بجيش لبنان الحر. أما المعابر فقد كان هناك ثلاثة تصل بلبنان وهي: في الشرق معبر مرجعيون- إبل السقي، وفي الوسط معبر بيت ياحون-تبنين، وفي الغرب معبر جسر الحمرا. أما معابر الجنوب باتجاه إسرائيل فكانت: من الشرق معبر كفركلا- المطلة، ثم معبر ميس الجبل- النبي يوشع ومعبر رميش- بيرانيت في الوسط، ومعبر علما- حانيتا ومعبر الناقورة الدولي في الغرب. وأصبح على المواطنين العابرين شمالا أو جنوبا التزود بتصريح من رجال الأمن في لبنان الحر.

 

 

 

لم يكن هدف “دولة لبنان الحر” القضاء على الكيان اللبناني كما هو حال ” الضاحية الجنوبية ” اليوم، لا بل كان الهدف الحفافظ على هذا الكيان بعد ان قامت الجيوش العربية والارهاب الفلسطيني بنهش وجوده. لقد كانت “دولة الحر” خلاصا للهوية المهددة بالزوال، ولولاها لما بقي هناك “لبنان”

 

حافظ ابناء المنطقة الحدودية على ولاءهم اللبناني، ولم يرفعوا سوى رايتهم … قدموا اسمى ما عندهم … عاشوا المنفى في قلب الوطن وكانت نتيجة النفي خارج حدود الوطن.

 

الا ان نظرة سريعة للتاريخ تزيدهم اليوم فخرا، لانه اذا بقى للهوية اللبنانية من وجود فهم اساسه.

 

في هذا التاريخ اي 18 نيسان 1979 / بدات مسيرة الشرف المدججة بطريق الالام التي سرناها ونسيرها براس مرفوع .. لاننا اثبتنا عن جدارة اننا “لبنانيون” .

 

 

 

 

عن Lebaneseinisrael.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.