“جيش لبنان الجنوبي” عدالة قضية نطقها القانون اللبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

بعد 17عامًا من اللجوء القسري إلى دولة إسرائيل والنفي الإنتقائي والإنتقامي من الوطن، نفرد ادناه، دراسة قانونية تظهر عدالة القضية، التي اردوا تشويهها بالباسها ثوب العمالة، فكانت وطنيتها اشد انباءً من “الافتراءات” والادعاءات للنيل من حقيقة سطرها التاريخ على جبين لبنان. وهي موجهة الى كل تعنيه العدالة ويعترف بالحق و”شرعة حقوق الانسان “.

نحن شعب غابت عنه الدولة في أكثر مؤسساتها، بموجب إتفاقية الإرتهان والذل التي أسميتموها إتفاقية القاهرة ، حيث أضحت أرض الجنوب مباحة كليًا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، حيث عاثت فسادًا وأمعنتْ قتلاً وتدميرًا في جنوب لبنان ، وعلى سبيل المثال لا الحصر المعارك العنيفة التي دارت في منطقة القليعة، وبلدة بنت جيبل ، وبلدة الطيبة ، وبلدة الخيام، إضافة إلى الحصار التمويني الذي فرضته المنظمات الفلسطينية والقوى اليسارية المتعاطفة معها على قرانا الحدودية دون أنْ يحرّك أي مسؤول رسمي ساكنًا .

المقصود من الحصار التمويني آنذاك التضييق على أهالينا للإستسلام لمشيئة الفلسطينيين الذين كانوا يتواجدون في هذه القرى ويعتدون على أهلنا .

نوّد هنا الإرتكاز على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو وثيقة دولية تمثّل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة في 10 أيلول 1948 ، والذي يتألف من ثلاثين مادة . وفي هذا الإطار نسأل الدولة اللبنانية التي تخلّت عن سيادتها على أرضها ، أين هي حقوقنا كمواطنين لبنانيين التي تكرّست في دستور الأمة الفقرة مقدمة الدستور الفقرة – أ- والتي تنص ” لبنان وطن سيد حر مستقل ، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحدًا أرضًا وشعبًا ومؤسسات في حدوده المنصوص عنها في هذا الدستور والمعترف بها دوليًا “

والفقرة – ج – والتي تنص ” لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على إحترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد ، وعلى العدالة الإجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل “.

وما تضمنته أيضًا الفقرة – ط – من مقدمة الدستور والتي تنص ” أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين ، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون ، فلا فرز للشعب على أساس أي إنتماء كان . ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين ” .

أين كانت حقوقنا السيادية والأمنية بعد إبرام إتفاقية القاهرة والتي أرغمت أهلنا قسرًا على الدفاع عن أنفسهم بوجه المد الفلسطيني ، وأين هي حقوقنا في الإقامة على أي جزء من الأراضي اللبنانية والتمتّع بها في ظل سيادة القانون ؟ وهل سيادة القانون تكون بتخلّي الدولة عن رعاياها وتركهم لقمة سائغة في وجه الغريب ؟ وأين كان دور اصحاب السيادة الزمنيين والروحيين في ظل كلّي للمجلس النيابي التشريعي وفي ظل غياب الحكومة و الدفاع عنّا ؟

الجدير ذكره، أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل عقدًا بين الحكومات وشعوبها حيث يحق للشعوب أن تطالب بإحترام هذا العقد ، كما يتولى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حماية رعايا الدولة جميعًا ، كما أنه يكرس حقوق الإنسان بكاملها . وعليه نصت المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي ” يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق ، وقد وهبوا عقلاً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الأخاء “ ، وهنا نسأل هل اعطتنا الدولة اللبنانية حقوقنا وصانت كراماتنا عندما إعْتُدِيَ علينا في عقر أرضنا من قبل منظمة التحرير ؟ كما نصت المادة الثالثة “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه ” ، وهل تفسيركم لهذه المادة يعني بأن نُباد ونهجّرْ من أرضنا ؟ كما تنص المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي : ” كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتّع بحماية متكافئة دون أي تفرقة ، كما أنّ لهم جميعًا الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا “

نسأل الدولة اللبنانية، كيف طبقت هذه المادة أثناء تعرضنا للإبادة من قبل منظمة التحرير ؟ وهل أرسلتم قوى لبنانية إلى الجنوب؟ كما نذكر بمضمون المادة الرابعة عشر الفقرة – 1 – والتي تنص : ” لكل ذو الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الإلتجاء إليها هربًا من الإضطهاد “، ونسألها لماذا تركتنا نلجأ إلى دولة إسرائيل ؟ ولماذا تركتنا طوال هذه السنوات؟ ولحساب من ؟

لقد تخلت عنا الدولة اللبنانية : إنمائيًا – إجتماعيًا – أمنيًا – سياسيًا ، وفي تخليها هذا نقضت مضمون المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الفقرة – 1 – والتي تنص : ” لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية ، وكذلك الخدمات الإجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترهل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته ” .

فساد العنف منطقتنا عقودا من الزمن وإنتهكتْ حقوقنا على كافة المستويات إلى مستوى القتل والإختفاء وقمع الحريات والتهديد بقوة السلاح وصولاً إلى أمور خطيرة لا تحصى ، ونسأل عن المادة 49 من الدستور اللبناني والتي تنص : ” الفقرة الأولى : رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على إحترام الدستور والمحافظة على إستقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقًا لأحكام الدستور . يرأس المجلس الأعلى للدفاع ، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء ” . كما نسأل هل نفّذ الرؤساء الذين تعاقبوا على سدّة رئاسة الجمهورية تطبيق هذه المادة من حيث المحافظة على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية؟ وهل تطبيقها بالطرق التي كانتْ سائدة هو المنطق القانوني ؟ ونسأل السلطة التنفيذية أي الحكومة عن المادة 65 الفقرتين 1 و 2 ، واللتان تنصان على ما يلي : ” الفقرة – 1 – : وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية وإتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها ” كما تنص الفقرة – 2 – ” السهر على تنظيم القوانين والأنظمة والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إدارات ومؤسسات مدنية وعسكرية وأمنية بلا إستثناء “ . ونسأل هل قامت الحكومات المتعاقبة بواجبها كما نصّ عليه الدستور وتحديدًا في مناطقنا ؟

اتهمونا بالتعامل مع إسرائيل ويحاولون تطبيق القانون اللبناني والذي يتضمن المواد التالية:

• في الجناية : موضوع المواد 273 حتى 280 ضمنًا

• في التجسس : موضوع المواد 281 حتى 284 ضمنًا

• في الإتصالات غير المشروعة : موضوع المواد 285 حتى 287 ضمنًا

للتاريخ والحقيقة رمونا في أحضان إسر ائيل، وألبسونا زورًا وبهتانًا ثوب العمالة ، وتناسوا تماديهم في خرق مواد الدستور اللبناني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وتناسوا ما فعله الفلسطينيون بنا من جرّاء تقاعسهم وإهمالهم للجنوب ، تناسوا أفعال منظمة التحرير الإرهابية ، وتعدي “حزب الله ” المتكرر على حياتنا بحجة محاربة المحتل ، فكانت صواريخه تستهدفنا وقرانا وضيعنا ناهيك عن زرع العبوات على طرقاتنا، متعديا على سلامة المواطنين الامنيين، متناسيا”المحتل”، دون أنْ تلقى هذه الممارسات إعتراضًا من الحكومات المتعاقبة ، ولا حتى تدخلاً لإيقاف هذه الجرائم ، وها نحن اليوم ننال عقابًا يمنعنا من العودة إلى ديارنا حيث إستشهد أهل لنا ودفنوا في تراب لبنان . اكثر من / 3000/ لبناني أي ما يوازي 850 عائلة في إسرائيل منذ العام 2000، اضافة الى مئات العائلات التي قصدت المنفى خارج الدولة العبرية ونسأل بالصوت الملآن ما الذي يمنع عودتنا إلى ديارنا ، ومن هو المسؤول عن التأخير ؟ وهل يحق لدولة تتخلّى عن سيادتها محاكمة مواطنيها ؟

لم تبادر الدولة اللبنانية منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني إلى إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب بل كانت تتذرع لنا بأعذار واهية ، لا بل لم تلحظ البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة أي عمل من شأنه تحسين أوضاعنا والإهتمام بشؤوننا ، لا بل زادوا الأمور تعقيدًا ، وكان قرار التخلّي عنا طوعًا ، ومن حقنا كلبنانيين مسائلكم أمام المحافل الدولية لتبيان حقوقنا المهدورة .

إنّ إنسحاب إسرائيل عام 2000 ، جاء تنفيذًا للقرار 425 ، الذي تضمنه إتفاق الطائف، وإنطلاقًا من إعتبارات إسرائيلية داخلية تزامنت مع مفاوضات سلمية أجرتها الدولة الإسرائيلية مع الدولة السورية التي كانتْ صاحبة الأمر والنهي في لبنان آنذاك ، والتي لم تلتزم هذه الأخيرة أي سورية بما وعدتْ به أي بالسماح للحكومة اللبنانية بنشر الجيش اللبناني في المناطق التي أخلتها إسرائيل حفاظًا على الأمن والإستقرار ، فكانتْ التصريحات التحريضية لقادة حزب الله ، وهذا ما أدّى إلى نزوحنا إلى الدولة الإسرائيلية منذ العام 2000

وبناءً عليه

بما أننا مواطنين لبنانيين لنا حقوق على الدولة اللبنانية ،

بما أننا نقيم قسريًا منذ العام 2000 في إسرائيل ،

بما أننا تعرضنا لشتى أنواع الإضطهادات ، من قتل وتعد على الأملاك العامة وخطف …

بما أننا نرغب العودة إلى لبنان سالمين

أولاً في الوقائع :

• غداة الإنسحاب الإسرائيلي ، وبعد تصريحات أطلقها أمين عام حزب الله حسن نصرالله أقلقتنا وأُرغمنا على الدخول إلى دولة إسرائيل مكرهين .

• بعد تطبيق إتفاق الطائف إنتظرنا من الحكومات المتعاقبة ، نشر الجيش اللبناني في عمق الجنوب تطبيقًا لما نصتْ عليه هذه الوثيقة ، إلاّ أن الحكومات المتعاقبة لم تلحظ إرسال الجيش إلى الجنوب وتحججت بحجج واهية .

• بعد القرار الإسرائيلي الأحادي لم تبادر الحكومات المتعاقبة إلى طي صفحة الماضي الأسود ، والإهتمام بشؤوننا الحياتية والمعيشية والأمنية ، بل تركنا عرضة للمجهول وفريسة للهجرة القسرية .

ثانيًا في تأييد الوقائع :

• قرار الحكومة الإسرائيلية الإنسحاب الأحادي من الجنوب اللبناني .

• الكتاب الموجه من اللواء أنطوان لحد إلى رئيس الجمهورية .

• إصرار كلّي من قبل اللبنانيين المتواجدين في إسرائيل على العودة الكريمة إلى لبنان .

• بما أنّ هناك أجيالاً تنموا في إسرائيل وهذا عار على حكومة تحترم رعاياها تهملهم بهذه الطريقة المشينة ؛ وبما أنّ الدولة اللبنانية تتمادى في إصدار الأحكام في حقنا، وللأسف بتنا نتوارث الأحكام عن أهلنا، وهذا أمر مشين وغير منطقي وغير قانوني.

ثالثًا في القانون :

• حيث أن ما أثرناه من خرق متمادٍ ومتعمّد من قبل المسؤولين للمواد الدستورية التالية : المادة 49 من الدستور اللبناني ، والمادة 65 ، الفقرتين – 1 – و – 2 ، ومن خرق مقدمة الدستور في الفقرات التالية : الفقرة – أ – ، والفقرة- ج -، والفقرة -ط -.

• حيث أنّ ما أثرناه من خرق مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا سيما المواد التالية : المادة الأولى – المادة السابعة – المادة الرابعة عشر ، الفقرة – 1 – / المادة 25 ، الفقرة – 1-

• حيث أنّ ما أثرناه من وقائع تُشير إلى تقاعس الحكومات المتعاقبة من تنفيذ بند : ” بسط سلطة الدولة على كامل تراب الوطن “.

• حيث أنّ المواد الجرمية المستندة إلى محاكمتنا لا تستند إلى سند حثي ودقيق وصادق ، ولا سيما منها المواد : 273 حتى 287

يظهر تقاعس الدولة اللبنانية بحكوماتها المتعا قبة في حماية ابتائها، وخرقها للقانون التي تدعي تطبيقه وبالتالي يظهر جليا” لبنانية هذه الفئة” التي حافظت على وجودها وكيانها، ودافعت عن لبنان في غياب الام .

وهكذا تبدو قضية جيش لبنان الجنوبي، سياسية بامتياز، ونفي العائلات “افراغ” متعمد للجنوب لتعزيز المشاريع الاقليمية.

مشروع القرار هذا هو استكمال للظلم المفروض على “عناصر جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم”، ولا يخدم “الانسانية” المتوخاة منه، ولا يمكن فصل الشق السياسي عنه .

نحن أهلٌ الارض التي تقدّست بدماء شهداءنا، والتي إشتاقت إلى سواعد أبناءها ، واعادة الحق لاصحابه والاعتراف به واجب خدمة للعدالة التي تبني الاوطان.

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

كان لنا بالامس استقلال فمضى ذكرى “بين نشيب وشكوى ونواح “

قبل72  عاماً، انتفض الجبابرة في بلادنا جاعلين من تمردهم ووطنيتهم مثالا يتكىء عليه التاريخ لسرد رواية …

اترك رد