ارحلوا …فرحلوا! فكان رحيلهم وصمة عار على جبين الدولة اللبنانية؟! جولي أبوعرّاج

مذ أكثر من سبعٍ وثلاثين عامًا، ُوضع لبنان أمام مفترق خطير، جعله يدور في فلك العواصف الدولية والحروب الخارجية… وجعل الشعب اللبناني معدومًا ، لا يملك سوى إيمانه بوطنه ويتكئ على مصير ُرسم بألمٍ عميق…

عانى هذا الوطن “نكبة” الغير ، فتغير الدهر وسار وسيّر الشعب إلى نكبات الواحدة تلو الأخرى ،فكان ضحية الأزمات والعواصف التي ولدت البروق اللامعة بالأحمر القاني، والرعود القاصفة التي شرذمت أبناء الوطن وأهله…

صورة رسمها القدر بريشة الآخرين، مفككين أواصر الترابط الوطني بين مكونات المجتمع اللبناني، زارعين المن الأسود بين اللبنانيين.

كان بيننا من انسه الواقع المرير الذي فرض علينا، وتماشى مع أنانيته وكيانه العلوي، مستجيبًا لارتدادات “النكبة” ومستخدميها، فكانوا آلة سهلة عززت رسم ضباب الحرب المفروضة ونسج خيوط المأساة والمعاناة.

وبيننا من رفض تداعيات “النكبة” واعتبر أن هويته مهددة وكياته معرض للإبادة … واجه… حارب …دافع …قاوم …مستنداً لإيديولوجيته أو لمشروعه “الوطني ” لإنقاذ لبنان من محنته…

كما كان بيننا من انطبق عليه قول” لا حول له ولا قوة”… وُجِد … ضحية “للنكبة” ولظرف أبى أن يعيشه … فوَجد نفسه واقفاً أمام منزل يحترق، وفي هذا المنزل الأهل، العائلة، الإخوة والأصدقاء…

البيت يحترق ولم يهب أحد للنجدة… لا بل ساهموا في إشعاله استجابة لثقاب كبريت إقليمية –دولية…

خلف الحدود دولة تستجيب وتتفاعل مع النيران…

والشعب واقف حائر ..يطلب المساعدة من أمه لإنقاذه ..بعد أن حوصر لإرهابه…وغدا لا سقف له يحميه …ولا قوت يحيه…ولا (طبابة) تشفيه …

أدارت الأم ظهرها له.. متبرئة منه… تاركة إياه يصارع مصيره وحده…غبر آبهة لوضعه…

قرر إنقاذ أهله.. فإذا بالسنة اللهيب تتصاعد من كل حدب وصوب…وقد ازداد الإهمال والتهميش المكلل بنعوت مست كرامته وخبأت قساوة وشدة رسمت تاريخًا اختفت وراءه هالة من الغار غير المنظور .

هذا هو واقع أبناء الجنوب اللبناني، وتحديدًا أبناء المنطقة الحدودية…

هؤلاء هم المنسيين، الذين عاشوا المنفى داخل الوطن وعانوه خارجه…

حالة إنسانية تتساقط أمامها كل الاعتبارات السياسية، تستفز أصحاب الضمير…الذين رفضوا التنحي والوقوف بعيدًا عن قضيتهم.. ليطالبوا بعدل إنساني، دون النظر والمحاسبة السياسية، لفئة أضاعت حياتها بعدما رفضت دولتها مساعدتها على إشباع جوعها وستر عريها.

لكن وعلى ما يبدو أن أصحاب الضمائر في وطننا أصبحب عملة نادرة، لان المطالبة بعودة “اللبنانيين في إسرائيل” وغيرهم من عائلات “جيش لبنان الجنوبي” الذين آثروا المنفى في اراض دول اخرى

هو واجب إنساني، واجب مقدس هدفه إعادة أبناء الوطن إلى الوطن .

جميعنا صلبنا وغرست المسامير في صدورنا… (الصالب) واحد … السبب واحد… وآن الآوان لأن ينزل الجميع عن الجلجلة حتى لا يميز قارئ تاريخ لبنان بين قطرات الدم التي نزفت من أجل الوطن الواحد، رغم إختلافها ورغم الأخطاء التي آلت إليها…

قالوا لهم إرحلوا…فرحلوا… مشكلين ظاهرة لجوء جديدة في التاريخ السياسي اللبناني الجديد .. لم يسأل عنهم احد…

لم يفتح أحد فاه، ليصدر قانون في استرجاع “اللاجئين” الوطنيين الى وطنهم … بل نرى الأفواه تتحدث عن الانسانية عندما يتعلق الامر “باللاجىء الفلسطيني” .

علمًا !! أنهم يعيشون حكم المنفى، لأنهم:

– طالبوا على مدى عقود خلت بما يطالب به أصحاب” الصحوة الوطنية الجديدة” : اسقاط السلاح، وحل الميليشيات وبسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية .

– لأنهم نبهوا من الأخطار التي وصل اليها لبنان ؛ جعل لبنان ساحة للمشاريع الإقليمية الإنقلابية، وعرضة للمغامرات الإرهابية، وشبح التوطين …

– لأنهم خافوا على لبنان وهويته ووجوده.

أبطال رميوا في غياهب النسيان ولا يستطيع أحد من الجبناء التجاسر على فتح قضيتهم المحظورة أصلا ..

لم يسال أحد عن هواجسهم…قلقهم …

هم في المنفى… في صحراء الضياع يصلون …وفي صلاتهم ينابيع أمل في العودة…

و جميعنا يسال عن لون العودة المطلوبة لهم… وسؤالنا إنساني محض…سواء نختلف معهم أم نؤيدهم …

فالجميع يتبصر المستقبل من خلال خيوط الحاضر…فهل الحاضر يمحي مآتي الماضي وينصف ضحايا الجغرافيا والتاريخ؟

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

الى مرجعيون بقلم ماري ا.م

في قسم “مقالات” كلمات خطت باقلام اصحابها دون اي تعديل من قبل موقع ” اللبنانيون …