حتى بيتاغور …لبناني ؟

 

مقالة ماخوذة بتصرف من فكر المؤرخة اللبنانية الكبير مي المر

في نظر الفيتاغورسيين – ولا يزال في شتى أقطار الأرض مدارس بيتاغورية عديدة- أن بيتاغور هو من مواليد صيدون. وإن أنت قلت العكس، فكأنك قلت: إن يسوع ولد في الناصرة بدلا من بيت لحم.

في معرض بحثه عن التثليث في الدين الفينيقي، أورد المؤرخ بيار ماري مارتن في كتابه “تاريخ لبنان” (جزء 3، فصل 7، ص 587) ما يلي:

“فيتاغورس معروف عند الأقدمين بانه هو الذي جمع تعاليم الفلينيقيين من منابعها. وهو في الراجح أحسن من حفظ لنا هذه التعاليم التي كانت متبعة في فينيقية وسوريا فيما يتعلق بأصل الآلهة والدنيا”.

ومعروف عنه أنه أخذ تعاليمه هو وأفلاطون

عن أنصاب قديمة كانت في معابد الشرق، وقد حفرت عليها كتابات تور- هرمس الجبيلي على حد قول جمبليك المن شلكيس (اليوم عنجر) في كتابه “أسرار مصر”، (الفصل 1، الفقرة 2).

وبيتاغور هو أحد أعظم العقول التي عرفتها البشرية: قال عنه سعيد عقل في “لبنان إن حكى” (“مأساة فيتاغورس”) صعبة كانت تعاليمه. ولكنه كان يغلفها بعذوبة ساحرة. وكانت حكمته تعدي: جمال إشارته، نبل قامته، عذوبة المحيا. والبزة كلها كانت تكمل عمل السحر. النسوة يشبهنه بزوش، والفتيان بأبولون، والجمهور من أجله يعشق الفضيلة ويسكر بالحق.

وفي كروتون استكمل نظامهه الفكري. ولم يبق شيء لم يتدخل في شأنه: أقام “مجلس علوم” فوق “مجلس الحاضرة” قصد أن يجعلها دوما متطورة، دوما متصلة بالتقدم. بذر معرفة الفلك في العقول، تلك التي على جوس لانهاياتها يرتفع الإنسان الى مصادقة العظمة. رفع من قيمة كل شيء: علم انه يجب اعتبار الصداقة فوق الحب، “الصداقة، قال، هي شعر الحياة، وما سواها نثر”، وعلم أنه يجب نحت الضحكة بلورية على الأفواه. “بضحكة، قال، تغير وجه الأرض”.

هو لأول مرة في الترايخ “نظام أخوة عارفة” فيه من المدرسة والرهبنة والعائلة. الناس سعداء في كروتون. كلهم شعراء حياتهم. وإذا يرتد أحدهم عنهم ليعود الى “الحياة التافهة” يقيمون له بينهم قبرا، ويرثيه المعلم بقوله: “بلى فلنبكه فقد مات أكثر من الموات”…

ويقول: تعرف فتقدر، تحب فتبدع، تكون فتشع حقيقة وجمالا. والحب هو أن تنسى ما أنت.

بقي أن نعرف أن بيتاغور هو تلميذ فرسيد الفينيقي الثقافة، أحد حكماء اليونان السبعة، على حد قول فيلون الجبيلي وكل مؤرخي اليونان. وإن أم بيتاغور زارت معه افقا وعمدته في مياهها (والمعمودية عادة فينيقية لا يهودية) كان يمارسها اللبنانيون الأول منذ عصر تور – ايل. ويوحنا المعمدان كان يمارس عادة كنعانية- فينيقية. تجد معظم المراجع عن بيتاغور في كتاب “ايل يهوه ويسوع” لألفرد مر ص 70، ومن اهمها: جمبليك، ” حياة بيتاغور” – راجع بالأخص اقليم الإسكندري الذي يستند الى أريستوكسين، وأرسطو، وتيوبومب، ليقول أن بيتاغور فينيقي اقليم الإسكندري “سترومات”، الجزء 1، الفصل 14، الفقرات 62-63 والفصل 15، الفقرة 66 -1) الخ.

 

 

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

اللقاءُ الزجليُّ الرائع بين زغلول الدَّامور وفرقته وموسى زغيب وفرقته في دير القلعة – بيت مِري – 31 تموز 1971 

د. مفيد مسوح عن موقع “جماليا” بتصرف نتذكَّر هنا تعريف الأديب الخالد جبران خليل جبران …

اترك رد