نص الوثيقة التي فككت “الجنوبي” نتيجة تمسكه بأرضه وقضيته

 

لا نغالي ان قلنا ان تفكيك جيش لبنان الجنوبي عام 2000، جاء نتيجة صموده وتعلقه بارضه. ولا نبالغ اذ قلنا ان اتفاقا جمع الاعداء بمباركة دولية لكسر هذا الجسر الذي رفض الانصياع للمصالح الاقليمية.

حين اعلنت دولة اسرائيل انسحابها من المنطقة، رحب “الجنوبي” بقرارها، معتبرا ان من حقها اعادة جيشها الى حدوده الدولية، شرط التنسيق معه بآلية الانسحاب، ليتمكن من اعادة التموضع استعدادا لبسط كامل نفوذه على هذه المنطقة التي تعتبر وشعبها امانة في دمه، لا سيما وان الدولة اللبنانية رفضت تحمل مسؤولياتها انصياعا لرغبة اسيادها ” سوريا ” وايران” المتجسدين بحزب الله في لبنان.

ضم ابناء المنطقة صوتهم الى صوت جيشهم، مطالبين بضامنات تقيهم حقد الاعداء، مشكلين نواة ما عرف باسم “الحرس الوطني” دفاعا عن المنطقة ومؤازرة للجنوبي.

وفي خطوة لاعلان الموقف، واثناء زيارة تيري  لارسن المبعوث الدولي انذاك الى المنطقة، واثناء تواجده في مقر اليونيفل بالناقورة، تظاهر الالاف من ابناء المنطقة الحدودية امام حيث مقر قوات الطوارىء الدولية المؤقتة طلباً للضمانات عشية الانسحاب ولبقاء “جيش لبنان الجنوبي” في حال عدم التوصل الى اتفاق سلام، او ضمان امن عناصر الجنوبي وابناء المناطق الجنوبية لئلا تكون الدولة وضعتهم في النار وحاكمتهم كونهم احترقوا، وقد رفعوا رسالة الى الموفد الخاص لسكرتير عام الامم المتحدة الذي رفض تسلمها او التكلم الى المتظاهرين، مما اثار الشك في نفوس ابناء المنطقة حيال التصرف هذا .

 ان ما اقدم عليه لارسن وآلية الانسحاب التي تمت؛ دخول حزب الله فجاة المنطقة الحدودية دون علم اصحابها وانسحاب الجيش الاسرائيلي دون علم قيادات الجنوبي، يؤكد ان اتفاقا قد تم بالخفية لكسر ارادة الجيش الذي رفض التسليم.

ما سننشره الان يظهر للعلن الخوف من “جيش لبنان الجنوبي”  وذمية حزب الله الذي دخل المنطقة التي كانت عصية عليه وراء النساء والاطفال بعدما اتفق مع عدوه على رجال آبوا الانكسار. كما يظهر “ديكتاتورية” ايهود باراك الذي تخطى ارادة اكثرية الاقطاب السياسية المجسدة لموقف شعبه، ليعقد اتفاقا مع قاتل قومه من اجل ولاية ثانية في الحكم شانه شأن العربان.

وهنا لا بد من التنويه اننا سنعتمد “حكومة باراك” عوضا عن كلمة “إسرائيل” لان ما سينشر ادناه تم دون ارادة الشعب الاسرائيلي الذي وافق على مبدا الانسحاب  من الجنوب اللبناني، لكن ليس بالطريقة التي تم بها، ما ادى الى دفع باراك ثمن خيانته ارادة شعبه لاحقا وبالتالي الى اندثاره.

بتاريخ 13/6/2004 نشرت صحيفة (شبيغل الألمانية) نص بنود الاتفاق السري الذي تم التوصل إليه بين إحكومة ايهود باراك من جهة وبين ما يسمى ميليشيات حزب الله  ومسئولين إيرانيين وسوريين وبحضور ممثل عن الحومة اللبنانية و الولايات المتحدة ووسطاء ألمان حول الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان الذي تم 5/2000.

وبرغم من التكتم الشديد الذي سادت الأجواء السياسية المحيطة بهذه اللقاءات المكثفة بين المسئولين الإيرانين وحزب الله والسوريين من جهة والوسطاء الألمان والإسرائيليين، استطاعت جهات أمنية إسرائيلية وألمانية تسريب نص الوثيقة الموقعة بين حزب الله وحكومة باراك ي مدينة (كيل) ألمانيا.

وقد حاولت وسائل إعلام  كصحيفة النهار، ومجلة الشراع، نشر بنود الوثيقة إلا أنهما تعرضا للتهديد من قبل مخابرات سوريا وإيران.

نص الوثيقة:

المرحلة الأولى من الاتفاق:

تشكيل لجنة أمنية من ميليشيا حزب الله وجيش الدفاع الإسرائيلي لوضع خطة ميدانية لترتيب عملية انسحاب جيش الدفاع الإسرائيلي بإشراك بعض الضباط الأمنيين في الجيش اللبناني الذي يختارهم الحزب.

المرحلة الثانية:

فقرة -أ- يقوم الجيش الإسرائيلي بسحب كافة قواته من كامل الأراضي اللبنانية والحزام الأمني إلى الحدود الدولية في مدة لا تتعدى ثلاثة أشهر تحت إشراف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة وفقاً للقرارات الدولية المتعلقة بجنوب لبنان وإنهاء حالة الحرب هناك. كما يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بحل وتفكيك مليشيات جيش لبنان الجنوبي.

– لا يشمل الانسحاب مزارع شبعا على أساس أنها أرض سورية، مرتبطة أمنياً بهضبة الجولان. وأمن دولة إسرائيل.

فقرة -ب- تقوم ميليشيا حزب الله بتسلم المواقع العسكرية والأمنية من جيش الدفاع الإسرائيلي، وجيش لبنان الجنوبي فوراً بعد إخلائها. للحيلولة دون وقوعها بأيدي منظمات فلسطينية أو إرهابية معادية لاسرائيل.

فقرة -ت- يتعهد الجيش الإسرائيلي إطلاق سراح أسرى ميليشيا حزب الله ممن استكمل معهم التحقيق، على أن يتم إطلاق الشيخ عبد الكريم عبيد في مرحلة لاحقة بعد تسوية وضع الطيار الإسرائيلي. وسيقوم الوسطاء الألمان بمعالجة هدا الملف.

فقرة -ج- يتعهد الجيش الإسرائيلي بعدم استهداف أعضاء أو مؤسسات تابعة لهذا الحزب، وأن يسمح للحزب تحريك أسلحته الثقيلة في المنطقة الحمراء للحفاظ على الأمن والهدوء.

فقرة -د- أن تعمل ميليشيا حزب الله على الانتشار في كافة المنطقة الحمراء (الحزام الأمني) وحتى الشريط الحدودي بين لبنان ودولة إسرائيل. وإحلالها مكان ميليشيا جيش لبنان الجنوبي بعد حل الأخرى.

فقرة -و- أن يعمل الحزب على ضمان الأمن في هذه المناطق التي ستصبح تحت سيطرته،وذلك بمنع المنظمات الإرهابية من إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل، ووقف تسلل واعتقال العناصر التي تهدد أمن حدود إسرائيل الشمالية.وتسليمهم إلى السلطات اللبنانية لمحاكمتهم.

– كما يتعهد الحزب بمنع الأنشطة العسكرية وغير العسكرية لمنظمات إرهابية فلسطينية أو لبنانية معادية لإسرائيل في المنطقة الحمراء.

– يتعهد حزب الله بالمساعدة في جمع وتقديم المعلومات عن الطيار الإسرائيلي (كوخاي ) الذي اختفى في لبنان أثناء الحرب.

فقرة -هـ- تنسق الحكومة اللبنانية والسورية مع حزب الله على تنفيذ الاتفاق كما تتعهد إيران بكونها المرجع والمؤثر القوي لحزب الله بضمان الاتفاق والمساهمة الفعالة في تثبيت الأمن في هذه المنطقة.

تتعهد الحكومة اللبنانية والسورية بعدم ملاحقة، أو محاكمة، أعضاء جيش لبنان الجنوبي وأن تقدما المساعدة على دمجهم بالمجتمع وتوفير المساعدة والحماية اللازمة لمن يرغب منه العودة إلى بيته.

وبناء عليه ستقوم كل من إيران وأمريكا بالسعي لحل مشكلة الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة التي تطالب بها إيران.

لقد أكد حصول هذا الاتفاق رئيس حزب الشيطان السابق صبحي الطفيلي في مقابلة له على قناة العربية، وقال سلطان أبو العينيين مسئول فتح في لبنان: إن هناك طبخة حدثت في الجنوب إذ كلما أرسلنا مجموعة لتضرب إسرائيل اعتقلها حزب الله وسلمها للدولة. 

تم الاتفاق وفكك جيش لبنان الجنوبي، ودفعت منطقة بكاملها ثمن اتفاق المصالح.

تخلت الدولة اللبنانية عن ابنائها، متهمة اياهم بصفات تتحلى بها، فكانت بمثابة العاهرة التي تتغنى بالعفة.

تخلى ايهود باراك وحكومته عن “حلفاء ” السلام وحسن الجوار، طاعنا صدق دولته، فاتحا بعملته هذه النار على امن شعبه.

تمكن حزب الشيطان من دخول المنطقة الشريفة، بعد ان رحل الشرفاء،  مدعيا عمل المقاوم الوطني وهو بالحقيقة جبلة خيانة وعمالة، ودوره لا يتخطى دور السمسار لمصالح ايران، 

 

قالوا ان “الجنوبي” هرب!  فها هي عدالة التاريخ تفضح جبنهم. 

هم الذين هربوا منهّ طاعنين اياه بحربة الغدر ..

هم الذين اتفقوا عليه، ليظهر التاريخ شرفه ووطنيته، 

ها هي عدالة التاريخ تنطق الحق لتظهر الجنوبي كسرج لا تطفئه الرياح وكملح لا تفسده الدهور.

 

هم حثالة التاريخ، دخلوه من بابه المظلم كاشباح الموت ، توهموا ان العدالة ستستر جسدهم  بالاتفاقات البالية، طاعنين سمعة “جيش لبنان الجنوبي” بالفقاقيع الفارغة، لكنه سيبقى وسمعته اشرف وانبل من كل امانيهم ومصالحهم.

 

 

عن Lebaneseinisrael.com

اترك رد