عودة الابن البار! بقلم الشاكوش

عاد بالأمس من تركيا، شخص يدعى “المصري” الى مدينة طرابلس، الى هنا الخبر يعنينا بقدر ما يعنينا خبر طلاق شخصاَ ما في الصين.

 

لكن! عندما شاهدنا الأخبار المتلفزة عن عودة هذا الأبن البار، كان العجب.

 

رشاشات تلعلع بالجو، وقنابل صوتية ترج المكان، ومسلحين مدنيين يحملون جميعهم شارات الذقن الطويلة المحلوقة الشوارب.

 

مسلحين منتشرين بكامل العدة والعتاد ورصاص في الهواء يتساقط على الأبرياء في مشهد يصور مأساة التخلف التي بات يقبع فيها لبناننا الذي كان يدعى يوما ما “الجميل”!

 

ذقون ولحى ورشاشات وقذائف ومسلحين ومرتزقة يشبهون كل شيء غير ان يكونوا لبنانيين.

 

الغريب ان أمرين أساسيان أختفوا من المشهد، الشوارب والجيش اللبناني!

 

بالحقيقة لا اعرف ماذا اكتب، أأكتب عن “التحرير”! اَم أكتب عن “النصر الألهي”! اَ أكتب عن “المقاومة”! الحقيقة أني لا أعرف عن ماذا سأكتب.

 

سأكتب الى اللبنانيين الذين كانوا يتفرجون على هذه المشاهد التلفزيونية المحزنة والمقرفة، الذين بدون شك راعهم ان يصل الفلتان الأمني الى مستوى منحط مثل هذا.

 

سأكتب الى هؤلاء اللبنانيين الذين يقبعون اليوم في بيوتهم، يشاهدون التلفزيون ويعضون على شفاههم وهم يعرفون انهم لا يقدرون ان يفعلوا شيء غير العيش تحت تبعات الكوميديا التراجيديا التي سموها “التحرير”!

 

سأكتب لكم عن هذه “المقاومة” التي أتت لنا الى وطن الأرز، بكل المخلفات البشرية التي عاف عنها الزمان فرماها في مزابل النسيان، فأتى “رجل الظلام” الذي يسكن الظلام، وبيته مثل بيت “الخلد”، أتى ولملمهم من كل تنكات الزبالة القديمة ووضعهم في لبنان تحت عنوان بائس هو ” المقاومة”!

 

سأكتب الى هذا اللبناني التعيس الحظ، الذي دولته بأمها وأبوها غير قادرة على تشكيل حكومة صغيرة مثلها مثل باقي الدول “الطبيعية”.

 

سأكتب الى هذا اللبناني المسكين الذين يعيش يومه متأملا ان يكمله قبل ان يقتل بسيارة “مقاومة” من الذين يقاومون في “الضاحية الجنوبية”. او أخرى من الذين يقاومون في “طرابلس”!

 

سأكتب الى هذا اللبناني الذي يركب سيارته صباحا في طريقه الى العمل، ولا يعرف ان كان سيجدها في المساء. لأن “المقاومة” قد تكون بحاجة لها.

 

سأكتب الى هذا اللبناني القابع بين مطرقةهؤلاء المسلحين الذين “يحررون” سوريا من السوريين مثلما حرروا لبنان من اللبنانيين. وبين سندان المسلحين من أصحاب اللحى بدون شوارب، الذين يريدون ان يرجعوا لبنان الى عصور التخلف والبدائية.

 

أكتب اليك يا أخي اللبناني وقلبي معك! أكتب اليكم يا اخوتي وأخواتي مشاركا أياكم مأساتكم القاسية ومصابكم الأليم. وانا سمعت احد مسؤولي هذا الحزب يقول: ان المقاومة هي “قدر” اللبنانيين.

 

نعم ان “القدر” غالبا ما يكون قاتلا. او “مشرشحاَ” كما يحصل اليوم في لبنان.

 

تمسكوا يا اخوتي بلبنانيتكم امام هؤلاء الأغراب المناجيس، تمسككم بأرزتكم هو سبيل الخلاص الوحيد اليوم.

 

قرون وقرون عاش أجدادنا تحت الأضطهاد وقاموا من الرماد كما يقوم طير “الفينيق”.

 

اكثر ما اغاظني في مشهد عودة هذا المرتزق الى طرابلس انه لم يكن لبناني بل كان يدعى: ” المصري”. هذا كان من أفخم هدايا ” المقاومة.

 

الشاكوش

 

 

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

التهجير الكامل

 بهمة ابطال ما يسمى “المقاومة”. اِي حزب الله الايراني. وفي شهر أيار سنة 2000. تم …