القلمون أهمية استراتيجية، فهل تكون معركة حتمية؟

كثر الحديث حاليا عن معركة القلمون السورية ومدى أهميتها الإستراتيجية على مسار المعارك الدائرة في سورية ، وفي هاذا الإطار ألتقينا عضو المكتب السياسي في حزب حرّاس الأرز والناشط سابقًا عسكريًا وأفاد موقعنا بهذه المعلومات ، حيث نستخلص في هذه المقالة ما صرّح به لنا :

في موازاة التحضيرات الجارية لمؤتمر جنيف -2- وسط تعقيدات وتجاذبات تجعل إنعقاده غير مؤكد في غضون الشهر المقبل ، تحتدم المعارك والمواجهات على الارض في سورية ، وأشدها تلك التي تحصل في ريف دمشق حيث يحاول نظام الاسد البعثي الإفادة من التحولات والمناخات الدولية وتحديدا : الاتفاق الاميركي – الروسي و الحوار الاميركي- الايراني ومن الوقت الضائع لتعزيز سيطرته في محيط العاصمة وتعزيز اوراقه التفاوضية . ومقابل إنكفاء الحديث عن معركة حلب بعدما تحول نظام البعث الى مراقبة ومتابعة ما يجري بين فصائل المعارضة من تناحر وتقاتل في مناطق شمال سورية الواقعة بين تركيا والعراق ، إتجهت الأنظار الى جبهة جديدة وسط توقعات وسيناريوهات بشأن معركة منطقة القلمون التي ينظر اليها على انها نقطة تحوّل في مسار الحرب والاحداث مثل معركة القصير ، لا بل تفوقها أهمية من حيث موقعها الجغرافي ومضمونها الاستراتيجي .

تحديدا يقول القيادي العسكري السابق أن منطقة القلمون منطقة سورية حدودية مع لبنان ، تشكل السفح الشرقي لسلسلة جبال لبنان الشرقية على طول الحدود اللبنانية بمسافة حوالي 110 كيلموترات ، وتسيطر قوات المعارضة على مساحة واسعة منها في مناطق : يبرود – الزبداني – فليطا – قارة – المشيرفة – رأس العين – المعرّة – عسال الورد – مزارع رنكوس – وجزء من ريف النبك ، وتتواجد فصائل عدة للمعارضة في القلمون مثل : جبهة النصرة – لواء الحق – الوية الصحابة – اسود السُنّة ، ولكن أقوى هذه الفصائل وأكثرها انتشارا لواء الاسلام بقيادة زهران علوش الذي يقال إن له علاقة قوية مع السعودية . وبعد معركتي القصير والغوطة الشرقية إكتسبت اهمية إضافية بعدما هجر اليها من بقيَ من المقاتلين في تلك المناطق ، فلجأ الى مدن وبلدات اكثر من ثلاثة آلاف مقاتل بعد معركة القصير ليرتفع عدد مقاتلي المعارضة فيها الى اكثر من 20 الف رجل .

ويضيف القيادي العسكري السابق أن منطقة القلمون في المفهوم العسكري استراتيجية لعدة نواحي نذكر منها ما يلي :

– لأن سلسلة الجبال هذه تعتبر مدخل دمشق الرئيسي خصوصا من جهة الغوطة الشرقية ، ومنطقة القلمون هي اقرب نقطة تربط بين حمص ودمشق وتعد نقطة إنطلاق الى المحافظتين ، وتسمح بطبيعتها الجغرافية بتأمين المقاتلين نظرا لمساحاتها الشاسعة ووجود أودية ومرتفعات وأحراج وجرود … وهذه النقطة التي تعرف بتنوّعها الطائفي حيث وجود مسيحي في : صيدنايا – معلولا – المعرّة ، وجزء من يبرود ، تضم أيضا اكبر قطع عسكرية ومخازن اسلحة لجيش الاسد وتقع فيها مطارات عسكرية مثل الناصرية – الضمير .

– لأن منطقة القلمون محاذية ومتاخمة لمنطقة البقاع اللبناني خصوصا عرسال – بعلبك ، وتعّد المنفذ الوحيد المتبقي كخط إمداد وتواصل للمعارضة السورية مع الداخل اللبناني بقاعا بعدما أقفلت معركة القصير وتل كلخ خط الامداد والتواصل شمالا .

ويفيد القيادي العسكري السابق والذي لعب دورا بارزا في عدة معارك والذي شارك في أكثر من عملية مفاوضات عقب بعض المعارك الاستراتيجية أن أوساط قريبة من ميليشيا حزب الله الارهابية واخرى حليفة لنظام البعث تعطي بُعدا استراتيجيا لمعركة القلمون وتقول في هذا الاطار :

– معركة القلمون سيكون لنتائجها العسكرية والميدانية تأثير كبير على صعيد الصراع الدائر في سورية لأن الحسم العسكري فيها سيرتّبْ عليه إنتهاء المعارك في ريف دمشق وإبتعاد التهديد العسكري عن العاصمة التي ما زالت في يد نظام البعث ، كما سيؤدي الى الامساك بجبهة حمص وحصر المعارك في محافظتي حلب ودرعا .

– السيطرة على منطقة القلمون من شأنها إقفال ملف الحدود مع لبنان بعدما شكلت جزءا جديا من عمليات تهريب السلاح والاموال والمقاتلين الى سورية . وتعتبر هذه المنطقة القلمون – الزبداني إمتدادا الى عرسال اللبنانية نقطة مصالح عسكرية وسياسية لجيش حزب البعث ولميليشيا حزب الله الارهابية ، لان النظام البعثي يحتاج الى الإمساك بها لتخفيف التأثير على ما يجري داخليا ، فيما تحتاج ميليشيا حزب الله الإرهابية الى إقفالها في وجه المسلحين لما تمثله من خطر على خطوط إمداد ميليشيا الارهاب وعلى القرى والمدن البقاعية المؤيدة لها ، خصوصا وان هذه الميليشيا تنظر الى هذه المنطقة على انها مصدر كل العمليات التفجيرية التي إستهدفتها ….

– ثمة بُعْد إقليمي في هذه المعركة ومفاده ان منطقة القلمون وبعد إقدام الاردن وتركيا على إعادة النظر بسياستهما وإجراءاتهما الحدودية في اتجاه مزيد من الضبط والحد من سيطرة الجماعات الاسلامية عليها ، اصبحت تشكل الخط الحدودي الاهم لمرور ونفاذ الدعم السعودي الى المعارضة ، وبالتالي فإن نتائج معركة القلمون ليست مجرد معركة للسيطرة العسكرية والجغرافية ، وإنما هي معركة لرسم وتحديد الاحجام والادوار السياسية الاقليمية .

سؤال طرحناه على القيادي السابق : هل معركة القلمون حاصلة ؟ فكانت الإجابة إنّ ما يصدر عن نظام البعث وحلفائه من مؤشرات وتسريبات يوحي بإحتمال إندلاع مواجهات وعمليات وفتح المعركة في الفترة الفاصلة عن موعد إنعقاد مؤتمر جنيف -2- لتعزيز اوراق النظام البعثي وموقعه التفاوضي ، إضافة الى المكتسبات العسكرية والميدانية ، ولكن وفقًا لخبرتنا العسكرية والسياسية نستبعد إندلاعا لمعركة القلمون ونرجّح تأجيلها لعدة أسباب وهذا ما أثرته مع أكثر من ملحق عسكري عامل في سفارات لبنان والأسباب هي :

– صعوبة المعركة والكلفة الباهظة التي ستترتب عليها ، وحيث أن ظروفها لا تقارن بظروف معركة القصير من حيث مسرح العمليات الواسع ووعورة الارض الجبلية التي يسهل التحصّن فيها ، فيما يصعب إستخدام الدبابات والآليات الثقيلة … وبالتالي يصعب على النظام البعثي وشريكته ميليشيا الارهاب حسم هذه المعركة في مهلة الشهر التي تفصل عن مؤتمر جنيف -2- .

– الظروف المناخية التي ستؤدي الى إقفال طبيعي لسلسة الجبال الشرقية في فصل الشتاء بالثلوج وإبتداءً من مطلع كانون الاول وحتى منتصف آذار ، وهذا ما يعيق مؤقتا هدفا من اهداف المعركة ويسمح بتأجيلها ربما الى ربيع 2014.

– الخلافات المتفاقمة داخل صفوف المعارضة بين التنظيمات الاسلامية والجيش الحر ، وتؤدي الى مواجهات ومعارك يفضّل نظام البعث مراقبة تطوراتها وينتظر نتائجها بدل الاندفاع الى معركة تعيد توحيد صفوف المعارضة…

ويُنهي القيادي العسكري السابق ، أيّا يكن مصير معركة القلمون ، سواء حصلت او ظلت تطرح ضمن اطار حرب نفسية او أرجِئَتْ حتى إشعار آخر ، فإنّ تداعياتها وتأثيراتها في حال وقوعها ستكون مباشرة على لبنان بسبب مشاركة ميليشيا حزب الله الارهابية في هذه المعركة وحتمية إنخراطها فيها والألقاء بكامل الثقل لتعزيز قوات النظام البعثي ، “لأن المعركة صعبة ووعرة ومن الصعب حسمها بسرعة، وسيحمل إنفتاح المعارك والعمليات على لبنان وسلسلته الشرقية خطر تمدّد القتال الى مناطق سُنيّة تُناصر المعارضة السورية من عرسال الى البقاع الاوسط وأخشى زج الجيش اللبناني في هذه المعارك والخطر يكمن في أنه ليس مجهزًا قتاليًا بالعتاد والزخائر و… وأحذّر من خطورة موضوع هروب مقاتلي المعارضة السورية بإتجاه لبنان والإحتماء به ، إضافة الى مجموعة المقاتلين المرتزقة الذين سيلجاون الى لبنان ، مع ما سيترافق من إندفاع قوافل جديدة من اللاجئين وموجة نزوح جديدة وكبيرة من مناطق القتال الأكثر قربًا من لبنان ” 

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

في دردشة إعلامية مع موقعنا – أبعاد زيارة بري الى إيران

في دردشة إعلامية مع موقعنا يُطلعنا أحد الإعلاميين في بيروت عن زيارة الرئيس بري الى …