الثالث والعشرون من أيار الفين

المقالات الشخصية المنشورة في الموقع  لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع  وإنما عن رأي أصحابها

1914831-5
مارلين أبو رعد – منذ ستة عشر سنة مضت كان هذا اليوم يعبر علي وانا اعيش ذكرياته المريرة لحظة بلحظة… لم اتقبل يوما الظلم الذي الحق بنا ، لم اتقبل السكاكين التي غرست في ظهورنا من قبل جميع الفئات والحكوماتين اللبنانية والاسرائيلية وغيرهما ممن يجهل حقيقة اهل الجنوب اللبناني ومعاناتهم…

جعلت منا حكومات اسرائيل المتتالية مرتزقة واهدت حقيقتنا (المزيفة) هدية نصر لحزب الله ، جريمة عظمى اسرت نفوسنا وارواحنا واغتصبت هويتنا ووطنيتنا فرزحنا تحت صليب التجريح وجلد الكرامات والهزء بالكيان ، حطمت نفوسنا وسلبت افكارنا وضمائرنا وانتماءنا وبسماتنا، وسادت بالتفرقة والظلم والتشريد… 

فلأي سبب يكون كل هذا طالما جميع المسؤولين يقولون اننا على حق بما نطلبه من حقوق لكنهم لا يعطونها؟ فهل من سبب مقنع آخر ان لم يكن من اجل تهويدنا ؟

الا يرى احد غيري ماذا سيحل بنا بعد جيلين؟ ان بقينا على هذه الحال طبعا !!!

تعدت على حقوقنا، وفككت عائلاتنا، ونحن ارضنا خصبة للنزاع اثر خروجنا من مستنقع الاحتلال الى احضانه، هكذا قتلتنا ومشت درب جنازتنا تضحك في سرها على نجاحها في استضعافنا… 

للحق حزب الله انتصر، وباتفاق معها بطريقة مباشرة او غير مباشرة لا يهم ، فما من فرق ولا اجزم .. وحكومات اسرائيل كالزانية لا صديق لها تحسب البشر وسيلة للصعود والتسلق عليهم حتى بلوغ هدفها المدمر للانسانية… 

قضيتنا كانت قضية الى ان حولتها اسرائيل الى حكم القوي على الضعيف مع معاونيها من اللبنانيين وبانشائها جيش لبنان الجنوبي سترت حقيقة احتلالها تحت عناوين كاذبة – جسر السلام – والذي فجرته بانسحابها واثارة البلبلة فيما بيننا واخضاعنا بالقوة والتهديد للانصياع لاوامر اجهزتها الامنية التي قسمتنا واجبرتنا على تواقيع تخولها التحكم فينا ، محسوسة وغير موثقة الا برائحة الظلم في جواريرها وتحت الضغط والحاجة والخوف حطمت كل من وقف بوجه هذه التعديات على الكرامات ، وطبعا بمساعدة ضعفاء النفوس الذين كانوا قادة لهذا الجيش المحكوم على امره.. 

– ويللي في مسلة تحت باطو بتنعرو-

اليوم وفي هذه الذكرى المأساة ولاول مرة اشعر انني قد تحررت من هذه المشاعر ، مشاعر الغضب والخوف كلما استذكرتها ، وكلما فاض حنيني لاهلي وارضي ولبناني المسكين المرتهن والواقع بين اياد وسخة من الحكام والمسؤولين الفجار والتجار والعشارين… 

اليوم اسامح كل من كان له يدا بمأساتنا وظلمنا وسرقتنا وتشريدنا والشماتة بنا …

اليوم اقول لحكومة اسرائيل والتي تقر في قوانينها واحكامها ان من يخطىء عليه ان يدفع ثمن اخطائه، فاين انت من عدالة الله …

اليوم ادعو جميع اللبنانين الى التكاتف من اجل احقاق العدل ، على ان يكونوا مواطنين صالحين مفتخرين بهويتهم اللبنانية والاسرائيلية على السواء …

على ان يحترموا قوانين الدولة ويكونوا مواطنين صالحين يحترمون القوانين ولا يمسوا بامن اسرائيل حفاظا على القسم الذي اقسمناه عند منحنا الجنسية ، دون ان ننسى اننا اصحاب قسمين ..لا تمارسوا سياسة وسخة ولا تحشروا انوفكم في السياسة الداخلية خاصة بين العرب واليهود ، فهما يتنازعان على الارض وما نحن الا دعاة سلام ، الانسانية والرحمة عنواننا… ولا تلوثون نفوسكم باسكات ضمائركم، ساعدوا واحدكم الآخر بمحبة ورحمة ولا تنسوا ان اكثر المظلومين بيننا هم العائلات التي رفضت ان تخضع بالقوة على التوقيع بانها تابعة لمكتب الاستيعاب فحرمت من جميع حقوقها …

على ان يحافظوا على كيانهم وانتمائهم وامتدادهم ودياناتهم ومسيحيتهم وتقاليدهم وتراثهم واجتماعياتهم فمن ينسى اصله لا اصل له ..

على ان يتعالوا عن جراحات الماضي ويبدأوا بحفر اساسات جديدة لجسر سلام حقيقي وهذه المرة على الصخر وليس على الرمل وكابناء جالية واحدة ناسين مع اخذ العبر اسم جيش لبنان الجنوبي فهو اقيم من اجل حالة فرضت آنذاك وانتهت بتاريخ هذا اليوم عام 2000، 

هناك الكثير من العار بين طيات هذا الاسم وعلى جبين هذا الجيش ، وان افترضنا ان هناك عودة فعودتنا لن تكون كجيش انتهى انما كابناء وطن ، كلبنانيين فقط . 

ابنوا جالية لبنانية حقيقية سامحوا بعضكم البعض واحبوا بعضكم البعض فبالاتحاد قوة، ان استمرينا على ما نحن عليه الآن فمصيرنا الزوال فارحموا انفسكم وابناءكم واستيقظوا … وما على الفهيم الا ان يفهم…

اليوم يصادف عيد ميلاد ابني البكر اطلب منه السماح كوني طوال ستة عشر عاما كنت اهمله لاحياء شعائر الم ووجع هذا اليوم الذي حرق قلبي وادمى روحي ولكن رحمة الله اقوى من اي ظلم واعمق من اي جرح …

رحم الله شهداءنا … ارجوكم حافظوا على طهارة شهادتهم فهم ما استشهدوا لكي نترك ارضنا واهلنا وبيوتنا ، علموا ابناءكم الحق ولا شيء غير الحق.

عن Lebaneseinisrael.com

شاهد أيضاً

بلد العجاب

الشاكوش – قلم ساخر باسلوب لبناني محبب لا يخلو الأمر من تمرير بعض الأخبار الغريبة …