جيش لبنان الجنوبي

جيش لبنان الجنوبي

جيش لبنان الجنوبي، خيار وجد في زمن الصراعات والانقسامات والارتهانات، لم يكن كيانا وجد من اجل بسط مشروع يقوم على انقاض الدولة والهوية اللبنانية لا بل كان وجوده من اجل” الجمهورية اللبنانية .”

عرف في تاريخه مرحلتين، تجسدتا عبر اسمين حملهما، عكسا نوعية المرحلة واطارها دون ان يمسا في جوهر قضيته والالتزام بعنوانها.

من جيش لبنان الحر الى جيش لبنان الجنوبي، تاريخ نضالي، انطلق من حق طبيعي للشعوب المقهورة والمظلومة، في الدفاع عن “وجوديتها” التي ُهددت بفعل الطمع بوطن الارز وجعله ساحة لصراع الاخرين على ارضه من اجل قضية لا يمت لها بصلة( اي القضية الفلسطنية)، في ظل ارتهان الدولة الام وتخليها عن ابناء بجتها.

هيكلية جيش لبنان الجنوبي


المرحلة الاولى – منذ تاسيسه وحتى عام 1983/ جيش لبنان الحر :

قائد جيش لبنان الحر الرائد سعد حداد
قائد جيش لبنان الحر الرائد سعد حداد

تألف جيش لبنان الحر من القوات المسلحة في المنطقة الحدودية بقيادة الرائد سعد حداد. وكان جنوده من نخبة الجيش اللبناني ومن الشباب الاشداء من سكان

استطاع جيش لبنان الحر رغم محدودية امكاناته وقلة عديده الثبات في ارضه وحماية القرى والبلدات من الغزوات الفلسطينية وملحقاتها معتمدين على قوة ايمانهم وارادتهم رغم كل الصعوبات المتربصة بهم.

كانت المنطقة محاصرة من كل الجهات لذلك قرر ابناء المنطقة الحدودية والقوة التي تحميها طلب المساعدة من اسرائيل والدعم اللوجستي لا سيما فيما يتعلق بالطبابة والمواد الغذائية والذخائر، ولم يتردد الاسرائيليون في الاستجابة لطلبهم.

اشتد الغضب الارهابي على ابناء المنطقة وارتهنت الدولة اللبنانية لاسيادها المحتلين مما حدا الرائدد سعد حداد الى اعلان قيام دولة لبنان الحر. لم يكن الهدف

من الاعلان الانفصال والاستقلال عن الوطن وانما ردا على ارتهان الحكومة اللبنانية انذاك المستزلمة للاحتلال والراضخة له، واعلان ابناء الجنوب “دولتهم الحرة” جاء ليثبت عن رفضهم الخضوع والاستسلام كسائر المناطق واعلان المواجهة والصمود حتى تحرير لبنان والوصول الى الدولة “الحرة – السيدة – المستقلة”

اذا في هذه الفترة، عمد جيش لبنان الحر الى تنظيم نفسه بنفسه متلقيا الدعم الاسرائيلي اللوجستي دون الارتهان في القرار، واقتصرت هيكليته على القوة المسلحة فكان المقاوم الشرس بعد ان استشعر الخطر المحدق بهويته الوطنية على وقع الماساة التي المت بلبنان في الـعام 75، وتخاذل الدولة اللبنانية في الحفاظ على امن المنطقة وشعبها لصالح امتداد نفوذ القوى الظلامية الفلسطينية والايرانية والسورية، فكان الامن ومواجهة التهديدات الخارجية من اجل تحرير لبنان من الارتهانات واعادة الارض الى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني النظيف، هدفه الوحيد.

قدم جيش لبنان الحر في هذه الفترة ما يقارب ال800 شهيد بين عسكري ومدني اضافة الى مئات الجرحى.

_______________________________________________________________________________________________________________

المرحلة الثانية : 1983-2000 / جيش لبنان الجنوبي

عند وصول قائد جيش لبنان الجنوبي اللواء الركن انطوان لحد واستلامه زمام الامور في المنطقة الحدودية كانت الظروف قد تغيرت، وكان اتفاق 17 ايار لا يزال ساري المفعول لا سيما من ناحية تنظيم القوات التي كان من المفترض ان تكون في المنطقة الحدودية بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي فعمد الى تنظيم القوة العسكرية وهيكلية الجيش على شكل وحدات الجيش اللبناني ليكون الاندماج طبيعي بينهما .

مهمة جيش لبنان الجنوبي كانت دفاعية بامتياز لحماية قرى المنطقة الحدودية من سيطرة حزب الله الارهابي او المليشيات المشابهة له باستثناء الاضطرار الى شن عمليات هجومية ضيقة، لحماية مراكزه الدفاعية ولمنع عمليات التسلل .

وفي كلتي المرحلتين، حافظ ابناء المنطقة الحدودية على هيبة وسيادة الدولة من خلال الابقاء على مؤسساتها المدنية فاعلة على اكثر من صعيد، باسثناء الامن

——————————————————————————————————————————————————————————————

كان جيش لبنان الجنوبي مقسما الى ثلاثة اقسام:

– جهاز الامن

– الادارة المدنية

– الجيش المقاتل

جهاز الامن :

كان جهاز الامن يتالف من 250 ضابطا وفردا. وكانت المهام التي كُلف بها الجهاز هي كالآتي:

• مكافحة التجسس الذي تمارسه قوى خارجية

• المسؤولية عن حماية أمن المنطقة الحدودية.

عمل فيه بضع مئات من المستخدمين ومنهم ضباط استخبارات ميدانيون، ومحققون، ورجال عمليات، ومتنصّتون، ومحللون للمعلومات الاستخبارية، وأفراد الإدارة، وضباط أمن وحراس. وقد نجح جهاز الامن بإحباط المخططات الإرهابية مرات عدة والتصدي لمحاولات التجسس لعملاء ايران وسوريا.

اما فيما يتعلق بالمسائل الامنية الداخلية واللاعسكرية والمتعلقة بامور المواطنين الفردية فكانت من صلاحيات الدولة اللبنانية الحاضرة عبر الدرك وقواها الامنية.

الادارة المدنية

جرارات زراعية قدمتها الادراة المدنية في جيش لبنان الجنوبي الى المزارعين الجنوبيين

اقامت الدولة الاسرائيلية بناء على طلب ابناء المنطقة الحدودية وبالتنسيق معهم جهاز يعنى بحاجات القرى الضرورية من المشاريع المهمة والملحة للنهوض من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، عرف بجهاز الادارة المدنية، الذي كان له الفضل الاكبر في استقرار الاهالي في بلداتهم ومواجهة حالة الاهمال والنفي التي فرضت عليهم من قبل “الدولة الام”.

وكانت تنضوي تحت هذه الادارة مؤسسات عدة :

الجهاز الطبي:

كانت المنطقة الحدودية معزولة عن باقي المناطق الحدودية، بعد ان روفض على مر السنين التي تلت الحرب اللبنانية، استقبال ابناء المنطقة الجنوبية للحصول على مقومات استمرارهم بالحياة نتيجة الاحداث والضغوطات التي فرضت على الحكومة اللبنانية من قبل المنظمات الارهابية التي عبثت بامن وسيادة لبنان .

فكان لا بد من انشاء جهاز طبي متكامل يلبي جميع حاجات الاهالي لاغراض الاستشفاء .

فبدأ العمل في مستشفى مرجعيون الذي كان مستوصفا حكوميا، حيث أونشأت ابنية عدة كبيرة، وتم تامين الاطباء لمختلف الاختصاصات وزودت المستشفى باحدث المعدات الطبية، كي يتمكن الاطباء من القيام بجميع العمليات الجراحية، باستثناء العمليات في الراس والامراض السرطانية، التي كانت تتم داخل اسرائيل.

وهنا لا بد من التنويه، انه ونظرا لشهرة العلاج الطبي الاسرائيلي وبما ان العمليات السرطانية لم تكن تتم الا في الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا واسرائيل بتكلفة عالية جدا. استطاع جيش لبنان الجنوبي من ادخال العديد من المرضى ومن جميع المناطق اللبنانية (ليس فقط من الجنوبيين) عن طريق المنطقة الحدودية واحيانا كثيرة عن طريق الاردن خوفا من انتقام الدولة اللبنانية. وكانت تكاليف هذه العمليات تسدد من ميزانية الطبابة في جيش لبنان الجنوبي.

مستشفى بنت جبيل: نظرا الى بعد منطقتي الناقورة وبنت جبيل عن مستشفى مرجعيون ، انشا جيش لبنان الجنوبي البناء اللازم لمستوصف بنت جبيل الحكومي وجهزه باحدث الاجهزة على غرار مستشفى مرجعيون واما باستيعاب اقل في غرف المرضى.

كلفت اقامة ابنية الطبابة وتجهيزها ملايين عدة من الدولارات، وكانت ميزانية الطبابة تكلف سنويا ما يقارب المليون دولار، اما رئيس الطبابة فهو الطبب نفسه الذي عينته الدولة اللبنانية، وكان يطلع وزارة الصحة العامة في بيروت، في نهاية كل عام، على كلفة الطبابة السنوية في المنطقة الحدودية، مع احصاءات كاملة عن عدد المرضى وعدد العمليات وكمية الادوية، وبالطبع كان يحيطهم علما بمصدر موازنة الطبابة، كما كان يحضر جميع الاجتماعات في وزارة الصحة، اسوة ببقية رؤساء المستشفيات في مختلف انحاء لبنان.

اما المدير العام لوزارة الصحة في بيروت، فكان ياتي مرة في السنة على الاقل للاطلاع على سير العمل في الجهاز الطبي في المنطقة، وغالبا ما كان يعجب بكيفية الطبابة ونوعيتها في المنطقة الحدودية ويتمنى لو كان لبقية المستشفيات الحكومية في انحاء لبنان الامكانيات ذاتها المتوافرة للمنطقة الحدودية.

تضاف الى مستشفى مرجعيون ومستشفى بنت جبيل مستوصفات عدة في عديد من القرى البعيدة نسبيا عن مرجعيون وبنت جبيل.

انشطة مختلفة للادارة المدنية:

الادارة المدنية توزع المساعدات على المواطنين

جرارات زراعية قدمتها الادراة المدنية في جيش لبنان الجنوبي الى المزارعين الجنوبيين

عملت الادارة المدنية على انشاء ملاعب واندية وجهزتها مع المدارس بالمحروقات واللوازم مع بداية كل عام دراسي، وشيدت بعض المدارس الجديدة لعدم صلاحية ما كان منها قائما في اماكن قديمة، كالمدرسة الثانوية في جديدة مرجعيون والتي تم افتتاحها بحضور ممثل عن وزارة التربية اللبنانية وضابط من الجيش الاسرائيلي.

كما قامت الادارة المدنية بمهمات وزارة الاشغال العامة ووزارة الموارد المائية والكهربائية ووزارات اخرى، فاقامت شبكات مياه جديدة لقرى عدة وشبكات كهرباء وقنوات للمياه وتوسيع وشق طرقات جديدة وغيرها، حتى باتت المنطقة الحدودية في حال افضل من المناطق اللبنانية اذ لم نقل من العاصمة بيروت.وكان المسؤولون من قبل الدولة عن هذه الوزارات موجودين في المنطقة، والمسؤولون الكبار ياتون اليها بحرية.

وفي الوقت الذي كانت الدولة اللبنانية تتهم اسرائيل بسرقة المياه اللبنانية، كانت الادارة المدنية الممولة اسرائيليا تمد شبكة

لمياه الشرب من اسرائيل الى لبنان في منطقة بنت جبيل ، لتروي عطش 12 قرية فيها، وما زالت المياه تجري في الانابيب من اسرائيل الى قرى جنوب لبنان من دون مقابل واستمرت بعد الانسحاب.

كما اشرفت الادارة المدنية على تفعيل النشاط الاجتماعي من خلال تقديم المساعدات لعائلات شهداء جيش لبنان الجنوبي والمعاقين، واقامة مختلف انواع الفعاليات التي تساهم في التقريب ما بين المجتمعين اللبناني والاسرائيلي عبر اقامة الرحلات الى داخل الدولة العبرية، واقامة السهرات والحفلات الخاصة بالمناسبات بهدف توطيد المسيرة التي من اجلها وجد “جيش لبنان الجنوبي” الا وهي مسيرة السلام.

العمل في اسرائيل:

كانت الادارة المدنية تهتم بتامين عمل في اسرائيل لحوالي 2500 عاملة وعامل مدني يتوجهون يوميا الى شمالي اسرائيل عبر البوابات ويعودون في المساء الى قراهم، وهذا كان يغذي المنطقة ما يزيد عن مليون من الدولارات شهريا.

الاعلام في جيش لبنان الجنوبي:

كان لجيش لبنان الجنوبي اكثر من منبر اعلامي، حورب كثيرا من قبل القوى اللبنانية التي حجبت ما كان ينقله الى الراي العام بقصد وتصميم الا ان هذا لم يمنع، في احيان كثيرة، من ان يفعل فعله ناقلا الحقائق كما هي، اقله لابناء المنطقة الحدودية .

فكان لجيش لبنان االجنوبي اذاعة “صوت الجنوب” ومجلة الحقيقة، مولا من الادارة المدنية .

ميزانية الادارة المدنية :

كانت هذه الميزانية تحدد سنويا بحسب الاعمال المقررة، فوصلت في بعض الاحيان الى عشرة ملايين دولار سنويا، وفي اخر سنة من العام 1999 بلغت ثمانية ملايين وستمئة الف دولار.

لعبت الادارة المدنية دورا هاما في تثبيت في استقرار الاوضاع في المنطقة الحدودية التي ازدهرت حتى اصبحت اكثر القرى النائية تضاهي بمكنوناتها واقتصادها وتطورها اكثر المدن اللبنانية تقدماً.

القوات المقاتلة في جيش لبنان الجنوبي

على مدى سنوات طويلة من التدريب والتنظيم والتزويد بالسلاح والذخيرة والاعتدة اللازمة، وصل قوام جيش لبنان الجنوبي الى 3000- 2500 ضابط ورقيب وجندي، وكان لدولة اسرائيل وجيش الدفاع الاسرائيلي فضل كبير في تمويل جميع مهمات “الجنوبي” وانجاحها.

شكل جيش لبنان الجنوبي على الشكل التالي:

فوج قيادة ولوجستية وخدمات، اضافة الى لواءي مشاة واحد للمنطقة الغربية والاخر للمنطقة الشرقية. وكان قوام كل لواء ثلاثة افواج مشاة وقوة مساندة مؤلفة من بطاريات مدفعية ثقيلة عدة، من عيار 155و130، موزعة على لواءي المشاة بحسب حاجة كل منهما .

فوج مدرع من 55 دبابة، موزع ايضا على الالوية المشار اليها. تمكنت هذه القوة من تسلم 46 موقعا على طول الجبهة، من الناقورة غربا حتى سفوح جبل الشيخ شرقا بينما تسلم جيش الدفع الاسرائيلي 11 مركزا معظمها في الخطوط الخلفية.

قدم جيش لبنان الجنوبي منذ استلام اللواء الركن انطوان لحد أي خلال ستة عشر عاما 660 شهيدا عسكريا و250 معاقا اضافة الى 200 قتيل مدني، بمعدل 55 شهيدا كل عام ما عدا مئات الجرحى. اما جيش الدفاع فكانت خسارته حوالي 25 شهيدا كل عام.

كان التنسيق ممتازا بين جيش الدفاع الاسرائيلي والجيش الجنوبي، بخاصة في ما يتعلق بالعمل داخل المنطقة الامنية.

وصل جيش لبنان الجنوبي الى مستوى عال من الجهوزية القتالية ونفذ جميع المهمات التي طلبت منه بكفاءة، من دون ان يتنازل عن مركز واحد، برغم الضغوط المعنوية والقتالية التي كان يتعرض لها، مما جعله قوة ردع اهابت جميع الاطراف، لا سيما من ناحية تشبثه بارضه وقضيته، وعدم خضوعه للارتهانات والمساومات وهذا ما حدا اسرائيل وحزب الله والدولة اللبنانية والمجتمع الدولي الى اعتماد سياسة “المباغتة والغدر” بالاتفاق المبرمج للانسحاب المفاجىء، فلولا ذلك لما استطاعوا تفكيك ارادة ابناء المنطقة الحدودية ارادة ” جيش لبنان الجنوبي”.

عند وصول قائد جيش لبنان الجنوبي اللواء الركن انطوان لحد واستلامه زمام الامور في المنطقة الحدودية كانت الظروف قد تغيرت، وكان اتفاق 17 ايار لا يزال ساريالمفعول لا سيما من ناحية تنظيم القوات التي كان من المفترض ان تكون في المنطقة الحدودية بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي فعمد الى تنظيم القوة العسكرية وهيكلية الجيش على شكل وحدات الجيش اللبناني ليكون الاندماج طبيعي بينهما .

مهمة جيش لبنان الجنوبي كانت دفاعية بامتياز لحماية قرى المنطقة الحدودية من سيطرة حزب الله الارهابي او المليشيات المشابهة له باستثناء الاضطرار الى شن عمليات هجومية ضيقة، لحماية مراكزه الدفاعية ولمنع عمليات التسلل .

وفي كلتي المرحلتين، حافظ ابناء المنطقة الحدودية على هيبة وسيادة الدولة من خلال الابقاء على مؤسساتها المدنية فاعلة على اكثر من صعيد، باسثناء الامن>

اترك رد