من نحن ؟

نحن فئة من الشعب اللبناني، ُكتب لها أن تكون ضحية جغرافية وتاريخية عانت المساومات السياسية…

قاتلت ربع قرن من الزمن في عزلة قاسية، موحشة، أليمة كي تبقى في أرضها، فعاشت امراً مفروضاً عليها، لكنها قررت أن تعيشه أمينة للقضية الوطنية، وفيّة للهوية اللبنانية… فدفعت ثمن تعلقها بوطنها وتحولت إلى “كبش محرقة” لإنسحاب لا رأي لها فيه بعد أن دفعت ثمن واقع لا رأي لها فيه أيضا.

لجأ أفراد جيش لبنان الجنوبي وعائلاتهم إلى إسرائيل بعدما أرادوا معاقبتهم بروح ثأرية على ذنب لم يقترفوه، وأرادت دولتهم محاسبتهم على خطأ تاريخي ووطني إرتكبته بحق شعب بأكمله، فعادت لمحاكمة من إستطاع البقاء في أرضه بعد زمن طويل، متبنية خطاب “بقر البطون في الأسرِّة” الذي كان سبباً للجوء الجماعي لأبناء المنطقة الحدودية.

لم يكن قيام جيش لبنان الجنوبي ككيان، هدفا قائما بحد ذاته، يحتوي على إيديولوجية معينة أو مشروع معين، بل كان نتاج تراكم متسارع للأحداث في الجنوب منذ أن أصبح ساحة مفتوحة لكل البنادق في أعقاب الحرب اللبنانية.

إن أفراد جيش لبنان الجنوبي هم مواطنون لبنانيون رفضوا الظلم وتسليم بلادهم للإرهابيين، فناضلوا محاولين غسل جزء من العار الذي ارتكبته الدولة اللبنانية ببيعها ارض لبنان إلى المنظمات الفلسطينية يوم وقعت اتفاقية القاهرة سنة 1969، وبموجبها أصبح الجنوب مسرحا لعملياتها لتحرير فلسطين وأصبح (الجنوبيّ) بالتالي طرفا بقضية دون أن يعلم، واستغل العرب فلسطين وقضيتها لتحقيق مطامعهم في لبنان والنيل منه ..

على اثر ذلك، وجد أبناء المنطقة في مأزق صعب وأمام خيارين: إما تسليم مناطقهم للفلسطينيين وعملياتهم العسكرية ضد إسرائيل مما يجعلهم عرضة لردة الفعل الإسرائيلية، وإما الدفاع عن هوية الوطن.. فكان الخيار الثاني، خيار المقاومة والصمود..

الأرض تحترق ولم يهب احد للنجدة، لا بل ساهموا في إشعالها استجابة لثقاب كبريت إقليمي – دولي…

خلف الحدود دولة تستجيب وتتفاعل مع النيران…

والشعب واقف حائر ! يطلب المساعدة من أمه لإنقاذه، بعد أن حوصر لإرهابه، وغدا لا سقف له يحميه، ولا قوت يحيه،ولا (طبابة) تشفيه .

أدارت الأم ظهرها له، متبرئة منه، تاركة إياه يصارع مصيره وحده، غبر آبهة لوضعه.

قرر إنقاذ أهله، فإذا بالسنة اللهيب تتصاعد من كل حدب وصوب، وقد ازداد الإهمال والتهميش المكلل بنعوت مست كرامته وخبأت قساوة وشدة رسمت تاريخاً اختفت وراءه هالة من الغار الغير المنظور.

نطمح في هذا الموقع أن نكون صوتاً أصيلاً معبراً عن هذه الفئة المظلومة كظلم (الغير) لهذا الوطن، يعكس حقيقة “جيش لبنان الجنوبي” وقضيته اللبنانية التي شوهتها ادعاءات من يعتبرون أنفسهم “وطنيين”…نأمل في تحقيق الهدف وتجسيد إيماننا بحرية الفكر والاعتقاد، واحترام الرأي الآخر والحق في الاختلاف، عبر الممارسة اليومية على صفحات هذا الموقع…

اترك رد