|
زمن أصبح فيه الوطني عميلاً
والعميل وطنياً...!
lebaneseinisrael.com-
ربما اللبنانيون وحدهم أكثر الناس
صناعة للالقاب والتصنيفات، وأكثر الناس في بلدان العالم المترامية
الأطراف يتداولون مصطلح "الوطنية" في مقابل
"الخيانة"،
وإتباع حرب الشعارات التي تتداخل فيها العوامل السياسية والشخصية
والمناخ الثقافى... حتى اصبح "فن الاختلاف بالراي" وسيلة في التصنيف ما
بين الخائن والوطني...هذه الظاهرة تظهر مدى ارتبط مفهوم
"الوطنية " بالاديولوجية ...فكل إيديولوجيا ترسم صورة ما للوطن والوطنية،
وتنظر لمن لا يشتركون معها بأنهم ضد الوطن ولا يتوافرون على شيء من
الوطنية.
هذا هوحال معظم القوى السياسية
الفاعلة على الساحة اللبنانية والتي تزال تبني مرتكزاتها
"الوطنية" على اسس تعود الى ما قبل الحرب العالمية الاولى ، بحيث
تقدم فهماَ َ ثابتاَ لمفهومي "الوطن والوطنية" في زمن تتجه فيه الدول
المتطورة والحديثة الى تعزيز فعلي للدولة الديمقراطية الحقيقية
اللامصطنعة .. التي تسمح في كل لحظة بإعادة اكتشاف "الهوية
الوطنية"، باعتبارها هوية متجددة، وكائناَ حياَ ينمو ويتطور ويتفاعل مع
الجديد والمتغيرات.
في لبنان تفصّل "الوطنية" و
"الخيانة الوطنية " على مقاس بعض الاحزاب والافراد... ووصلت الأمور إلى
ذروتها في التخوين، بحيث أصبح جل اللبنانيين متأرجحين بين ما هو "وطنية"
وما هو "خيانة"،
فمن يعمل على إنقاذ
لبنان من براثم الاحتلال والمشاريع "البديلة" مشكوك في وطنيته ومرمياً
بالخيانة، ومن يمارس سلوكيات سياسية هدفها تنفيذ مخططات اقليمية حفاظاً
على سيادة وأمن الدول التي تحركه يُكلل بتاج الوطنية، وينسحب على ذلك خلط
عجيب في الأوراق: إذا، من هو الوطني ومن
هو الخائن؟
على مدى ثلاثين عاماً، اتُهم
شعب منطقة بأكملها بالعمالة وُجرم بالخيانة الوطنية ... في الوقت
الذي كان فيه حكام لبنان مجرد دمى الكترونية في يد البعث السوري قبل ان
تطالهم الصحوة الوطنية بقدرة قادر ..
حزب الله يتربع اليوم على عرش
"الوطنية" اللبنانية ...ويدين غيره بالعمالة وهو الذي أراد يوماً
أن يرمي بنفسه تحت الدبابة السورية في حال انسحبت من لبنان ... حزب معروف
بامتداه العسكري الاديولوجي لدولة ايران وبدوره الاقليمي كغطاء للحزب
البعثي الحاكم في سوريا ... يحمل في جعبته مشروعاً لا يتوافق مع طبيعة
الكيان اللبناني ، يرفع شاراته الحزبية دون أي اعتبار لراية "الأمة
اللبنانية " ... جعل من معقله الجغرافي دولة قائمة بذاتها امتدت الى
الجنوب اللبناني الى الارض التي رفضت اصوليته مراراً وتكراراً... رافعاً
صور الولاء لرجالات لا تمت بصلة الى الدولة اللبنانية متمسكاً بسلاحه
الايراني- السوري، متحولاً ذاكرة الية يطبع فيها محركه ما يشاء ،ساعة
يشاء. جاعلاً من نفسه قوة عسكرية في دولة تعتبر نفسها "سيدة حرة مستقلة"،
مشكلاً جيشاً مستقلاً عن الجيش الوطني .... واضعاً لبنان تحت المجهر
الدولي ...مهدداً أمنه وأمن شعبه للخطر بحجة الدفاع عن مزارع شبعا التي
لا تتعدى مساحتها "مساحة حرم جامعي" على حد قول ملهمه رئيس سوريا بشار
الاسد.. ولم يقف هنا بل سلاحه باق حتى تحرير القدس ...رابطاً مصير لبنان
بمصير قضية عمرها اكثر من خمسين عاماً .... معبرا عن اشمئزازه من"لبنان
الاله" في حال استمر الحديث عن
"لبنان الوطن ولبنان الشعب ولبنان الكيان ولبنان الامة.."(1)
هذه هي الوطنية...! اما الخيانة العظمى فتتمثل "بجيش لبنان الجنوبي" الذي
جعل من لبنان "الاها" عبده بعد الله، وقدم على مذبحه اعز ما يملك حفاظاً
على الهوية اللبنانية... خاض حرباً طويلة سقط خلالها مئات القتلى والجرحى
من أجل قضية لبنانية صافية. لم تكن له ايديولوجية ولا مشروعاً سياسياً
يحارب من أجله بل كان له قضية واحدة هي" لبنان الوطن ولبنان الشعب
ولبنان الكيان ولبنان الامة " جاعلاً من حياته سداً منيعاً بوجه
مخطط المنظمات ذات البعد (اللالبناني) ، فكانت مهمته دفاعية بامتياز
لحماية قرى المنطقة الحدودية .. لم يحمل الجنوبي السلاح بهدف التمرد على
الدولة اوالانسلاخ عنها بل حمله للحفاظ على لبنانية الارض التي باتت
سائبة نتيجة تخلي الدولة عنها بموجب اتفاقية القاهرة 1969 لمصلحة
المنظمات الفلسطينية ...
لم
يرفع سوى العلم اللبناني ولم يعرف"الحزام الأمني"حالة رُفع فيها العلم
الاسرائيلي..لم يذل اللبنانيون في الجنوب
بحواجز اسرائيلية ورغم إهمال الدولة حافظ "الجنوبي"على مؤسساتها قائمة
وفاعلة في المنطقة ...
اعترف جيش لبنان الجنوبي باسرائيل دولة محتلة لاراضيه ، لكنه كان على
يقين ان وجودها يزول بزوال المنظمات الارهابية من هنا عمد الى التنسيق
معها دون ان يتنازل عن كرامته الوطنية
وكان من اول المرحبين بانسحابها ... ولم يزين شوارعه
بصور رؤوساء اسرائيليين على غرار "الوطنيين " خارج حدود المنطقة الحدودية
.
المتورطون في العمالة والخيانة
الفعلية ينحدرون يوماً بعد يوم في خيانتهم كلما ازداد ضلوعهم بتعاطيها
...جميع المحرمات حلال لهم، والحلال محرم على غيرهم...يفخرون بخيانتهم
ويعتبرونها صداقة وبعمالتهم وبعبوديتهم ويعتبرونها تعاوناً ...
التصنيف نتركه للتاريخ فهو
كفيل باعطاء كل ذي حق حقه ..ويبقى مرجع "الوطنية" هو الدولة الوطنية،
وطالما لا يوجد دولة وطنية لا يمكن القول بإمكانية وضع محددات أو توصيفات
حقيقية للوطنية ، "أما الدولة الوطنية فهي دولة الكل الاجتماعي، ودولة
الدستور الديمقراطي ودولة القانون واستقلال القضاء، وهي الدولة التي يمكن
من خلالها فقط وضع معايير وتعبيرات قانونية واضحة لتوصيف "العمالة
والخيانة الوطنية"...
(1)أمين عام حزب الله في افتتاح المؤتمر العربي العام الرابع لدعم
ما اسموه المقاومة في فندق البريستول (اذار 2006).
|