|
بعد
اطلاعي على هذا الموقع الإلكترونيّ الذي أنشأتموه، أود أن أشكركم على هذا
العمل القيّم،وأنا أشجع خطاكم كي يصل صوتكم من خارج لبنان إلى كلّ
اللبنانيين داخل لبنان وخارجه.
إنكم (خونة) بنظر بعض اللبنانيين وبنظر الدولة اللبنانية، آنذاك، كونكم
حافظتم على لبنان الأرض وعملتم ليل نهار لإبقاء سكان هذه المنطقة في
قراهم ومنازلهم.
عشية الانسحاب الإسرائيلي كان بلدكم مغلوب على أمره تحكمه "شلّة" من
المتسلطين، لم يخترهم الشعب بل هم صنيعة دمشق، يتحكمون بالبلد بواسطة
أجهزة مخابراتية وأزلام لا يدينون بالولاء للبنان وإنما لمراجع غريبة
عنه، ويعملون دون كلل أو ملل على إفقاد الوطن مقومات كيانه وجوهر رسالته
.
إن لبنان بلد الحريات منذ زمن غير بعيد كاد يفقد نفسه وسرّ وجوده، وكان
يتحول يوماُ بعد يوم إلى ديكتاتورية مكشوفة، لا وجود فيها ولا اعتبار
لكرامة الإنسان وحرمة القانون وقدسية الدستور. فقد أصبح بلد ممزق لا بسبب
عاهة في تركيبته أو علة في نفسية أهله ، بل لأنه أريد له أن ينقسم على
نفسه بغية إضعافه والقضاء عليه، وتالياً القضاء على روح الحرية التي كان
مؤولاً لها على مدى الحياة.
- لا بد ،بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان ووقف تدخله في الشؤون
الداخلية اللبنانية، من أن يعود السلام والعيش الكريم إليه بدل أن يكون
بلد الحزن والقلق.
صحيح اننا كنا في المنطقة الحدودية وجزين نعيش في ظل الاحتلال الإسرائيلي
ونتعايش معه ،لكننا كنا نقول انه احتلال وأننا نتوق إلى زواله والى عودة
هذه المنطقة إلى كنف الدولة اللبنانية.
وعلى هذا الأساس عملنا طيلة سنوات لإقناع الدولة الإسرائيلية بالاعتراف
يالقرار425 والعمل على تنفيذه. وهكذا كان، حتى نفذ هذا القرار من جانب
واحد ودفع جيش لبنان الجنوبي ثمناً غالياً لذلك الانسحاب، كونه تم من قبل
الدولة الإسرائيلية دون التقيد بالمبادئ المتفق عليها بين الاسرائليين
وجيش لبنان الجنوبي .
حين حملنا السلاح لم نفعل ذلك بهدف التمرد على الدولة أو الانسلاخ عنها
بل حملناه للحفاظ على لبنانية الأرض ومساعدة الأهالي على الصمود في قراهم
وبلداتهم بدلاً من هجرها هرباً من الظلم والإذلال ، بعد أن باتت هذه
الأرض سائبة نتيجة تخلي الدولة عنها.
لا بد من أن يعرف جميع اللبنانيين والدولة الحالية من أن الأوضاع في
المنطقة الحدودية تتخطى الإطار اللبناني المحض ،كما على اللبنانيين أن
يدركوا أن تعاون جيش لبنان الجنوبي العلنيّ مع إسرائيل هو الذي مكننا من
أن نحافظ على الأهالي وعلى مؤسسات الدولة. كان ذلك بانتظار أن يتم التوصل
إلى حل تستعيد بموجبه الدولة اللبنانية عافيتها ومكانتها، فنعيد لها
الأمانة_ التي حافظنا عليها سنين طويلة وقدمنا من اجلها المئات من
الشهداء الأبرار_ كما أعدنا جزين إلى كنفها، قبل سنتين من الانسحاب
الإسرائيلي سنة 2000، بناء على طلب أهالي هذه المنطقة .
إنكم كأفراد ومجموعات من جيش لبنان الجنوبي عليكم أن ُتفهموا اللبنانيين
في لبنان أنكم رغم الظروف الصعبة لم ترفعوا في منطقتكم علماً غير العلم
اللبناني ولم تنشدوا غير النشيد الوطني اللبناني ،لقد حافظتم على لبنانية
الأرض والشعب دون أن تفرطوا في شبر واحد من ارض لبنان.
والى الأمام والله معكم ودمتم إلى بلدكم لبنان
اللواء الركن أنطوان لحد
تل-ابيب
2007-5-26
أ
|